كشفت معلومات صحافية عن معطيات جديدة تثير الجدل بشأن مستوى الدعم الذي يحظى به جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، داخل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف»، بعدما أفادت بأن التأييد الذي أعلن عنه الجهاز القاري لم يكن محل إجماع فعلي بين أعضاء لجنته التنفيذية، خلافاً لما ورد في البيان الرسمي الصادر عقب اجتماعها.
وبحسب ما كشفه الصحافي الفرنسي الاستقصائي المستقل رومان مولينا، فإن اجتماع اللجنة التنفيذية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم، المنعقد في السادس من غشت الجاري، لم يشهد إعلان جميع الأعضاء دعمهم الصريح لإنفانتينو، إذ اقتصر التأييد العلني خلال النقاشات على أربعة مسؤولين فقط.
ويتعلق الأمر بكل من باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، وفوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وأحمد يحيى، رئيس الاتحاد الموريتاني لكرة القدم، إلى جانب سليمان وابيري، رئيس الاتحاد الجيبوتي لكرة القدم.
وأوضح مولينا أن هذه المعطيات تختلف مع مضمون البيان الرسمي الذي تحدث عن دعم «بالإجماع» لرئيس «فيفا»، مشيراً إلى أن عدداً من أعضاء اللجنة التنفيذية لم يعلنوا موقفاً واضحاً خلال الاجتماع، وفضلوا التزام الصمت وعدم الانخراط في إعلان تأييد صريح.
وفي السياق ذاته، يبرز اسم إدريس ديالو، رئيس الاتحاد الإيفواري لكرة القدم، ضمن المسؤولين الذين يدعمون استمرار إنفانتينو، رغم أنه لم يكن ضمن المسؤولين الأربعة الذين أعلنوا تأييدهم بشكل مباشر خلال الاجتماع، بينما اختار باقي الأعضاء عدم الكشف عن موقفهم.
وبحسب المعلومات ذاتها، فقد أثار التباين بين ما ورد في البيان الرسمي وما دار فعلياً خلال اجتماع اللجنة التنفيذية استغراب عدد من المسؤولين، الذين تحدثوا، في كواليس خاصة، عن وجود فجوة بين صيغة «الإجماع» التي أعلن عنها «كاف» وحقيقة المواقف التي عبّر عنها الأعضاء خلال المناقشات.
غير أن امتناع غالبية أعضاء اللجنة التنفيذية عن إعلان موقف صريح لا يعني بالضرورة وجود معارضة مباشرة لإنفانتينو، إذ يبدو أن عدداً منهم يفضل في المرحلة الحالية الإبقاء على موقفه مفتوحاً، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات المقبلة داخل أروقة كرة القدم الدولية.
ولا يزال رئيس «فيفا» يتمتع بقاعدة من المؤيدين داخل القارة الأفريقية، خاصة في ظل البرامج التمويلية التي يوفرها الاتحاد الدولي للاتحادات الوطنية، وما تمثله من مورد مهم لتطوير البنيات والمشاريع الكروية في عدد من البلدان الأفريقية.
وأشار مولينا، في هذا السياق، إلى أن جانباً من استمرار الدعم الذي يحظى به إنفانتينو قد يرتبط أيضاً بحسابات بعض المسؤولين ومخاوفهم من إمكانية فتح ملفات مرتبطة بتدبير اتحاداتهم أمام لجنة الأخلاقيات التابعة لـ«فيفا».
وتبقى موازين القوى داخل الكرة الأفريقية والدولية قابلة للتحول، وفق المعطيات ذاتها، إذ إن بروز منافس يتمتع بالمصداقية والقدرة على منافسة إنفانتينو قد يدفع عدداً من المسؤولين إلى مراجعة حساباتهم وإعادة ترتيب مواقفهم.
وبين بيان رسمي يتحدث عن «إجماع» ودعم علني اقتصر، بحسب ما كشفه مولينا، على عدد محدود من أعضاء اللجنة التنفيذية، يبدو أن ملف تأييد إنفانتينو داخل «كاف» يخفي وراءه مواقف أكثر تعقيداً، في وقت يفضل فيه كثير من المسؤولين مراقبة تطورات المشهد وانتظار اتضاح موازين القوى قبل إعلان موقف نهائي.









