في خطوة قانونية لافتة، كلّف نادي المحامين بالمغرب مفوضاً قضائياً بالانتقال إلى ملعب Stade de France، بهدف توثيق وقائع حفل رغم تجريد السنغال من لقب أمم إفريقيا لكرة القدم الأسبوع الماضي بقرار إداري لصالح المغرب، قدمت السنغال الكأس القارية، وذلك قبل انطلاق مباراتها الودية أمام البيرو السبت على ملعب “ستاد دو فرانس“.ومعاينتها ميدانياً. ويُنتظر أن يُنجز المفوض محضراً رسمياً لإثبات الحالة، يتمتع بقوة ثبوتية معتبرة أمام القضاء، حيث سيتضمن تفاصيل دقيقة تشمل هويات المنظمين، طبيعة الشعارات المرفوعة، وكذا واقعة عرض الكأس موضوع النزاع.
ويأتي هذا التحرك في إطار مساعٍ قانونية أوسع، إذ يعتزم النادي إحالة المحضر إلى الهيئات المختصة داخل FIFA، وعلى رأسها لجنة الأخلاقيات (غرفة التحقيق) ولجنة الانضباط، باعتبارهما الجهتين المخول لهما النظر في خروقات مدونة الأخلاقيات وعدم الامتثال لقرارات الهيئات القضائية الرياضية.
يرى نادي المحامين أن تنظيم حفل لتتويج بلقب تم إلغاؤه يشكل خرقاً واضحاً للمادة 15 من قانون الانضباط للفيفا، المتعلقة بمخالفة “التحدي أو العصيان”، والتي تعاقب على عدم احترام قرارات الهيئات القضائية، بما في ذلك تلك الصادرة عن لجان الاستئناف داخل الاتحادات القارية.
واعتبر النادي أن هذا السلوك المنسوب للاتحاد السنغالي لكرة القدم يفتقر إلى النزاهة، ويُصنّف ضمن الممارسات غير الرياضية، المخالفة كذلك للمادتين 11 و13 من مدونة الأخلاقيات للفيفا. وسيشكل محضر المفوض القضائي، المزمع إنجازه داخل “ستاد دو فرانس”، دليلاً مادياً حاسماً على هذا الخرق.
في تقدير قانوني لافت، وصف النادي هذا الاحتفال بأنه “خطأ استراتيجي جسيم”، مرجحاً أن يتحول إلى عنصر إدانة قوي أمام محكمة التحكيم الرياضي. فظهور الاتحاد السنغالي بكأس لم يعد يحوزها قانوناً، وفق تعبير البلاغ، يمثل قرينة على سوء النية وازدراءً لقرارات الهيئات القضائية التابعة للكونفدرالية الإفريقية.
كما اعتبر أن هذا “التمرد المؤسساتي” يشكل تحدياً صريحاً لمبدأ حجية الشيء المقضي به، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على قناعة محكّمي “الطاس”، ويحوّل الحدث الاحتفالي إلى دليل حاسم في مسار الإدانة النهائية.

تصعيد على خلفية تصريحات مثيرة للجدل
في سياق متصل، لم يُخفِ نادي المحامين استياءه من التصريحات الأخيرة لرئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، والتي أدلى بها خلال ندوة صحفية رفقة هيئة دفاعه. واعتبر النادي أن هذا الخروج الإعلامي افتقر إلى الطرح القانوني الرصين، مقابل اعتماد لغة متشنجة ومصطلحات بعيدة عن روح القانون.
وانتقد البلاغ لجوء المسؤول السنغالي إلى توصيفات ذات حمولة “عسكرية” مثل “الغزوة الأخلاقية والقانونية” و”السطو الإداري”، معتبراً أن ذلك يعكس حالة ارتباك داخل المؤسسة الكروية السنغالية، تصل حد “الإفلاس الرياضي والمؤسساتي”.
الدفاع المغربي: احترام القانون مقابل الشعبوية
وأكد النادي أن القرار الصادر عن لجنة الاستئناف جاء بعد مسطرة قانونية سليمة، أتيحت فيها لجميع الأطراف فرصة الدفاع عن مواقفها، رافضاً وصفه بـ”القرار الفج”. كما شدد على أن الاجتهاد القضائي يظل جزءاً من دينامية القانون، خاصة في القضايا التي تتطلب تأويلاً للنصوص، مثل حالات الانسحاب من المباريات.
واعتبر أن هذا القرار يمثل خطوة مفصلية لوضع حد لما وصفه بـ”البلطجة الرياضية”، عبر منع توظيف الانسحاب كوسيلة ضغط لتحقيق مكاسب غير مشروعة داخل الملاعب الإفريقية.
وعلى صعيد آخر، رفض نادي المحامين بشدة توصيف توقيف مشجعين سنغاليين بـ”الابتزاز السياسي”، مؤكداً أن الأمر يتعلق بقضية موثقة بأدلة فيديو، وأن القضاء المغربي يمارس مهامه باستقلالية تامة، بعيداً عن أي اعتبارات رياضية أو سياسية.
كما انتقد استعمال مصطلحات مثل “العبودية” في سياق نزاع رياضي، معتبراً أنها محاولة للتمويه على ضعف الملف القانوني.
رسالة أخيرة: المغرب يتحرك بثقة قانونية
وختم نادي المحامين بالتأكيد على أن المغرب مارس حقه في الطعن بكل مسؤولية ونزاهة، بعيداً عن الخطابات الشعبوية، مشيراً إلى أن بعض التصريحات الصادرة عن الطرف السنغالي تحمل، بشكل غير مباشر، اعترافاً بأفضلية الموقف القانوني المغربي.
كما أعلن احتفاظه بكافة حقوقه في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للدفاع عن صورة الجسمين القضائي والرياضي المغربي، في مواجهة ما وصفه بـ”الهجمات غير المسبوقة”.










