ويحذرون من تداعياته على القطاع والمرضى
تصاعدت حدة الانتقادات التي وجهها الصيادلة لمشروع المرسوم رقم 2.25.631 الخاص بمراجعة أسعار الأدوية، والذي صادق عليه المجلس الحكومي خلال اجتماعه المنعقد في 22 يوليوز الجاري، معتبرين أن الصيغة النهائية للنص لم تعكس الملاحظات والمقترحات التي قدمها مهنيون طيلة مراحل الإعداد، رغم سلسلة اللقاءات التشاورية التي نظمتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
وبحسب ما أوردته يومية الأخبار في عددها الصادر يوم الخميس 30 يوليوز 2026، فإن الهيئات المهنية للصيادلة أكدت أنها تؤيد أي إصلاح يهدف إلى خفض أسعار الأدوية مرتفعة الكلفة، وتحسين ولوج المواطنين إلى العلاج، وضمان استدامة منظومة التأمين الصحي، غير أنها ترى أن المرسوم بصيغته الحالية قد يفرز نتائج عكسية تمس توازن القطاع وتنعكس سلبا على توفر الأدوية.
وأكد الصيادلة أن منهجية إعداد المشروع لم تحترم، في نظرهم، مبادئ الحوار التشاركي، مشيرين إلى أن جلسات التشاور لم تتجاوز الطابع الشكلي، إذ لم تنعكس خلاصاتها على النسخة النهائية للنص. كما اعتبروا أن الوزارة اعتمدت في مرحلة لاحقة مقاربة إقصائية بعدما تم استبعاد ممثليهم من استكمال النقاش، وهو ما وصفوه بتهميش لمهنيي القطاع وتجاهل لانشغالات ما يقارب 14 ألف صيدلي موزعين بمختلف جهات المملكة.
ويأتي هذا الجدل في ظرفية يواجه فيها قطاع الصيدلة تحديات متزايدة، أبرزها ارتفاع تكاليف التسيير، وتراجع هوامش الربح، وإغلاق عدد من الصيدليات. ويرى المهنيون أن التعديلات المقترحة لا تعالج الاختلالات التي كشف عنها مرسوم سنة 2013، بل قد تعيد إنتاجها، خاصة ما يتعلق باستمرار سحب وانقطاع الأدوية منخفضة الثمن من السوق الوطنية نتيجة ضعف مردوديتها الاقتصادية بالنسبة للمصنعين والموزعين، وهو ما قد يؤثر على تزويد المرضى بالأدوية الأساسية، ولا سيما الخاصة بعلاج الأمراض المزمنة.
كما عبر الصيادلة عن قلقهم إزاء ما اعتبروه غياب رؤية واضحة لتعزيز السيادة الدوائية الوطنية، مشيرين إلى أن مساهمة الصناعة الدوائية المغربية في تغطية حاجيات السوق المحلية شهدت تراجعا ملحوظا، من حوالي 80 في المائة إلى نحو 50 في المائة، مقابل تنامي الاعتماد على الأدوية المستوردة، الأمر الذي يزيد من هشاشة المنظومة أمام تقلبات الأسواق العالمية واضطرابات سلاسل التوريد.
وفي السياق ذاته، شكك المهنيون في قدرة الآليات الجديدة التي يتضمنها المشروع على تحقيق انخفاض ملموس في أسعار الأدوية مرتفعة الكلفة، معتبرين أن انعكاساتها على القدرة الشرائية للمواطنين ستكون محدودة، بينما قد تستفيد منها بدرجة أكبر بعض المختبرات الدوائية وصناديق التأمين الصحي، دون معالجة جذرية لإشكالية تسعير الدواء أو توسيع لائحة الأدوية المشمولة بالمراجعة.
وختم الصيادلة مواقفهم بالتحذير من التداعيات الاقتصادية التي قد يخلفها المرسوم على الصيدليات، مؤكدين أن عددا منها قد يصبح أكثر عرضة للهشاشة والإغلاق في غياب إجراءات موازية لتنزيل توصيات مجلس المنافسة، وفي مقدمتها تمكين الصيدليات من تقديم خدمات صحية جديدة وتنويع مصادر دخلها، بما يعزز استدامة الشبكة الصيدلانية الوطنية، خصوصا في المناطق القروية وشبه الحضرية.








