أنوار لاركو
تحوّل صيف 2025 إلى موسم استياء واسع بين المصطافين المغاربة والسياح الأجانب، وسط موجة غلاء غير مسبوقة اجتاحت الشواطئ المغربية، وغياب شبه تام لأي تدخل رسمي يضبط الفوضى التي باتت السمة الغالبة على العديد من الوجهات الساحلية.
من شمال المملكة إلى جنوبها، تواترت شكاوى الزوار من ارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر، واستغلال مفرط لخدمات لا ترقى إلى مستوى المبالغ المطلوبة. الشواطئ، التي كانت تعج بالمصطافين في مثل هذا الوقت من كل عام، بدت هذا الصيف شبه خالية، في مشهد غير مألوف عمّقته شكاوى متكررة من غلاء المقاهي والمطاعم، وارتفاع تسعيرة كراء الكراسي والمظلات، فضلاً عن الابتزاز المستمر من طرف مستغلين غير مرخصين.
أسر مغربية قررت تقليص مدة عطلتها أو إلغائها بالكامل، ومغاربة مقيمون بالخارج أعربوا عن خيبة أملهم من ظروف الاستقبال والخدمات، في وقت يخيّم فيه الصمت الرسمي، وسط تصاعد أصوات مدنية مطالبة بتدخل عاجل لإنقاذ الموسم الصيفي والحفاظ على ما تبقى من ثقة المواطنين في السياحة الداخلية.
صور ومقاطع مصورة تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت شواطئ شبه مهجورة، مرفقة بوسوم تطالب بالمقاطعة وتدعو إلى تحرك فوري للسلطات. واعتبر كثيرون أن الوضع الحالي يهدد صورة المغرب السياحية، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية التي تشهدها وجهات أخرى تقدم خدمات بجودة أفضل وأسعار أكثر عقلانية.

حماية المستهلك تدق ناقوس الخطر
وفي هذا السياق، أكد نور الدين حمانو، رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك والدفاع عن حقوقه في تصريح لموقع “all news “، أن موسم صيف 2025 تميز بارتفاع غير مسبوق في أسعار الخدمات السياحية، خاصة في المدن الكبرى ذات الجاذبية كطنجة وتطوان والحسيمة ومراكش وأكادير.
وأوضح حمانو أن أسعار الإيواء، والكراء اليومي، والمطاعم، وحتى الأنشطة الترفيهية أصبحت “تفوق القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة، فما بالك بالطبقات الهشة”، مشدداً على أن الأمر لا يمكن تبريره فقط بارتفاع الطلب الموسمي، بل يكشف عن غياب واضح لأدوات ضبط السوق وترك المجال أمام فوضى التسعير والمضاربة.
واعتبر أن بعض الفاعلين في القطاع يحاولون تعويض خسائر جائحة كورونا عبر تحميل المواطن كلفة باهظة، مما يُفرغ مفهوم السياحة الداخلية من جوهره كمجال يجب أن يكون مفتوحاً أمام جميع الفئات، لا امتيازاً محصوراً في فئة محدودة.
السياحة الداخلية حق دستوري
وحذر رئيس الجمعية من أن هذه الممارسات تضرب في العمق مضامين القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، خاصة المادتين 3 و5 اللتين تنصان على ضرورة تمكين المستهلك من المعلومة الصحيحة والواضحة حول الأسعار، وإلزامية تقديم الفواتير.
وفي معرض اقتراحاته للخروج من الأزمة، دعا حمانو الحكومة والسلطات المختصة إلى اتخاذ إجراءات فورية، في مقدمتها: إحداث آلية وطنية لرصد وتتبع أسعار الخدمات السياحية، فرض تسعيرة مرجعية بالتنسيق مع المهنيين، تشجيع السياحة التضامنية الموجهة للأسر محدودة الدخل، تفعيل المراقبة الصارمة والزجر في حق المخالفين للقوانين المنظمة للقطاع
وختم تصريحه بالتأكيد على أن “السياحة الداخلية ليست ترفاً، بل حق دستوري ينبغي أن يكون متاحاً لكل المغاربة”، مشدداً على أن مواجهة الغلاء مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الدولة والمهنيين والمجتمع المدني من أجل حماية المستهلك والحفاظ على صورة المغرب كوجهة سياحية متميزة.











