مستجدات

عندما سألني يناير 2026 عن حالي.. أجبت دون تردد

طاقم ALLNEWS2 يناير 2026
عندما سألني يناير 2026 عن حالي.. أجبت دون تردد

سألني يناير 2026 عن حالي،
فأبتسم ابتسامة تشبه الاعتراف، وأجيبه:
أنا بخير يا أوّل شهور السنة…
لكنّ الخير يشبه شتاءك.

باردٌ أنا من الخارج،
مزدحمٌ من الداخل.
أحمل أثقالًا لا يراها أحد،
وأخفي أحلامًا لم أطلقها للسماء بعد،
كأنني أخشى عليها من السقوط قبل أن تتعلّم الطيران.

أما يناير معي،
فهو أشبه بصديق قديم،
لا يحتاج إلى مواعيد ولا مقدمات.
يأتي كل عام
حاملًا دفاتر الماضي،
ومعها روائح سنوات مضت،
ضحكاتٍ بهتت،
ووجوهًا غابت دون وداع.

أحيانًا يهمس لي بلطف:
كلّ شيء سيمضي…
فأصدّقه، ولو مؤقتًا.
وأحيانًا أخرى يصمت،
يصمت طويلًا،
ويتركني وحيدًا أمام أسئلتي الثقيلة،
دون إجابات جاهزة
ولا عزاء فوري.

يتركني أدوّن شهورًا انتهت بحلوها ومرّها،
شهورًا أخذت منّي الكثير،
وتركت داخلي الكثير لأتذكّره.
سرقت أحبابًا،
وغرّبت رفاقًا،
وتركتني أبحث عن دفءٍ
بين طيّات هذا البرد القاتل.

وأتساءل،
هل باستطاعة من فقد الدفء في وطنه،
وفقد العائلة،
أن يجد هذا الدفء في مكان آخر؟
أم أنّ بعض البرودة
تصبح جزءًا من الروح
لا تذوب مهما تغيّرت الفصول؟

آهٍ على أجمل أيام العمر،
كيف مرّت مسرعة،
ومن شدّة سعادتنا
لم نشعر بمرورها.
كنا نعيشها بكامل قلوبنا،
ولم نكن نعلم
أنها كانت تودّعنا
بهدوء.

فماذا نبكي الآن؟
أنبكي على أيامنا الماضية؟
على أعمارٍ انقضت دون أن نستأذنها بالبقاء؟
على من كان معنا
وبات اليوم ذكرى
تكوينا في القلب؟
أم نبكي علينا…
وعلى ما فعلته الأيام فينا
دون أن تستشيرنا؟

يسألني يناير 2026 عن حالي،
ولا أنتظر منه جوابًا.
يكفيني أنه سأل،
أن أحدًا ما
توقّف عندي في زحمة الزمن،
وترك لي مساحة
لأقول:
ما زلت هنا…
متعبًا،
لكنني أحاول.

الاخبار العاجلة