في تطور جديد يُعمّق الأزمة بين باريس والجزائر، أعلنت الرئاسة الفرنسية، يوم الثلاثاء، عن طرد 12 دبلوماسيًا جزائريًا يعملون ضمن الطاقم القنصلي والديبلوماسي في فرنسا، واستدعاء السفير الفرنسي لدى الجزائر للتشاور.
وجاء في بيان صادر عن قصر الإليزيه أن “السلطات الجزائرية تتحمّل مسؤولية التدهور المفاجئ في العلاقات الثنائية”، مؤكداً أن الخطوة الفرنسية تأتي ردًا مباشرًا على قرار الجزائر، الإثنين، بطرد 12 دبلوماسيًا فرنسيًا من أراضيها واعتبارهم “أشخاصًا غير مرغوب فيهم”، مع مهلة 48 ساعة للمغادرة.
وكانت السلطات الجزائرية قد اتخذت هذا القرار على خلفية توقيف موظف بالقنصلية الجزائرية في فرنسا ضمن إجراء قضائي أثار استياء الجزائر، واعتبرته تجاوزًا للأعراف الدبلوماسية.
من جانبه، وصف وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قرار الجزائر بأنه “مؤسف”، مؤكداً في تصريح لمحطة “فرانس 2” أن بلاده “سترد بأقصى درجات الحزم”، مضيفًا: “لن يكون أمامنا خيار سوى اتخاذ إجراءات مماثلة“.
ويعكس هذا التصعيد المتبادل حجم التوتر الذي بات يطبع العلاقات بين البلدين، وسط غياب مؤشرات على احتواء الأزمة في المدى القريب.
ويأتي هذا التصعيد الأخير ليضاف إلى سلسلة من التوترات التي شهدتها العلاقات بين باريس والجزائر في السنوات الأخيرة، على خلفية ملفات شائكة أبرزها الذاكرة الاستعمارية، والتعاون الأمني، وقضايا الهجرة.
ويرى مراقبون أن تبادل طرد الدبلوماسيين يمثل مرحلة جديدة من التدهور، قد تؤثر سلبًا على التعاون الثنائي في مجالات حيوية، لا سيما في ظل السياق الإقليمي والدولي المتوتر.
وفي حين لم تُصدر الجزائر أي تعليق إضافي بعد الرد الفرنسي، تشير مصادر دبلوماسية إلى أن الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد ما لم يتم تفعيل قنوات الحوار لاحتوائها.
وتبقى الأنظار متجهة نحو مواقف الدول الأوروبية الأخرى، خاصة تلك التي تربطها علاقات وثيقة مع الطرفين، وما إذا كانت ستتدخل دبلوماسيًا لتخفيف حدة التوتر، أو ستتخذ موقفًا محايدًا في انتظار أن تهدأ العاصفة الدبلوماسية بين باريس والجزائر.










