في ظل تصاعد الانتقادات الإسرائيلية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تبرز مؤشرات قوية على توجه باريس نحو الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، في خطوة يعتبرها مراقبون منعطفًا تاريخيًا لصالح القضية الفلسطينية.
وكشف ماكرون، في تصريحات نقلتها صحيفة “سبوتنيك”، عن نية بلاده التحرك نحو الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، متوقعًا أن يتم ذلك خلال مؤتمر دولي يُعقد في يونيو المقبل بمشاركة المملكة العربية السعودية.
وقال ماكرون: “أرغب في التوجه نحو الاعتراف بدولة فلسطين، ليس من باب إرضاء أحد، بل لأنه أمر عادل، وأريد أن أكون جزءًا من هذه الديناميكية”، مشيرًا إلى احتمال تحقيق اعتراف متبادل من قبل عدد من الدول خلال هذا المؤتمر المرتقب.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة، إن تمت، قد تعزز من الحضور السياسي الفلسطيني على الساحة الدولية، لكنها تصطدم بعقبات داخلية في فرنسا، أبرزها مواقف الدولة العميقة وضغوط اللوبي الصهيوني، التي قد تعرقل تنفيذ هذا التوجه.
وبحسب نفس المصدر، فإن مدى قدرة باريس على تجاوز الضغوط الإسرائيلية سيكون العامل الحاسم في اتخاذ القرار، خاصة في حال قررت فرنسا دعم حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس.
ويُرجّح أن اعتراف فرنسا بدولة فلسطين، في حال تحققه، سيشكل قوة دفع لبقية الدول الأوروبية للحاق بها، في لحظة مفصلية تمر بها القضية الفلسطينية، مع استمرار العدوان الإسرائيلي ومشاريع التهجير الممنهجة.
كما شدد متابعون على أن الاعتراف الدولي بفلسطين كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، سيكون بمثابة تثبيت للوجود السياسي الفلسطيني، وتقدير لتضحيات شعبه على مدى عقود من النضال، مما يجعل من هذه الخطوة المرتقبة إنجازًا دبلوماسيًا وإنسانيًا في آنٍ واحد.
وكان الرئيس الفرنسي قد أعلن، في ديسمبر الماضي، خلال زيارة للمملكة العربية السعودية، عن استضافة مؤتمر دولي مشترك مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في يونيو 2025، لبحث سبل إقامة الدولة الفلسطينية، مما يؤكد جدية باريس في التحرك على هذا المسار.









