هاشــم الخياطــي
وجعلنا من الماء كل شيء حي” صدق الله العظيم، يعتبر الماء هو أساس الحياه كلها، فلا يمكن لأي إنسان أن يستغنى عن الماء، وهو يدخل في تركيب كل خلايا الجسم، كذلك تشكل المياه سبعون بالمئة من مساحة سطح الكرة الأرضية.
بسبب الزيادة الكبيرة في عدد السكان في العالم، يعاني العالم في السنوات الأخيرة من أزمة مياه كبيرة، حيث تزايد استهلاك الماء ثلاث مرات في الخمسين سنه الأخيرة، وقد عانت بعض بلدان العالم من نقص الماء.
مفهوم هدر المياه :
هدر الماء هو الكمية التي تزيد عن حاجة الإنسان، وتعتبر مسألة هدر الماء مرتبط بسلوك الأفراد، وهذه السلوكيات إما أن تكون نابعة من الداخل أو يكون سلوك مكتسب.
لكن أياً كان مصدر هذا السلوك ، إلا نه في الحالتين يعبر عن عدم شعور الفرد بالمسؤولية تجاه الموارد البيئية التي منحنا الله إياها.
أنواع هدر الماء :
- هدر من المستهلك: ويتمثل في الكمية التي تزيد عن حاجة الإنسان في المنازل والمصانع، ويعود هذا الهادر إلى الاستخدام السيء للمياه مثل: عدم إصلاح قنوات وصنابير الماء بالمنازل.
- هدر في خطوط شبكات الماء : وهو هدر كمية كبيرة من الماء، عن طريق القنوات المكسورة بالشوارع ، وإهمال الدولة إصلاح شبكات الماء بالدولة.

ترشيد استهلاك الماء :
المقصود بترشيد الماء هو الاستفادة من الموارد المائية بأقل تكلفة ممكنة، ويكون ذلك على كافة المجالات في المجتمع، مثل الزراعة والصناعة، والمياه الصالحة للشرب.
ويكون ترشيد الماء عن طريق حملات توعية تقوم بها الدولة وهو ما قامت به وزارة الداخلية مؤخرا بإرسال مذكرات إلى الولاة والعمال تحتهم فيها على القيام بترشيد المياه بمناطق نفوذهم ، لتعريف الناس بأهمية الماء وطرق المحافظة عليها، والمخاطر التي تواجه الإنسان عند حدوث مشكلات الماء، والتي قد تتسبب في اندلاع الحروب.
ترشيد استهلاك الماء في الزراعة :
هناك عدة طرق تتبع في الزراعة لكي يتم ترشيد استهلاك الماء ومنها:
- استخدام وسائل حديثة لري المحصولات الزراعية مثل: الري بالتنقيط والفقاعات والرش.
- تدريب المزارعين على استخدام تقنيات حديثة في الزراعة تقلل من هادر الماء.
- استخدام الأسمدة العضوية الجديدة التي تعمل على حبس الرطوبة والتي تعمل على رفع كفاءة الري، وتقليل الهادر من المياه.
- تشجيع المزارعين على تبني الزراعة العضوية، والتي تعمل على التحسين من خصائص التربة، والتقليل من استهلاك الماء.
- وتشجيع المزارعين على ري الأرض الزراعيةفي الصباح الباكر، حتى لا تتبخر الماء بسبب شمس الظهيرة الحارقة.
- تشجيع البحث العلمي على اكتشاف وسائل جديدة للحفاظ على الماء.
ترشيد استهلاك الماء في المدارس :
- مخاطبة المعلمين للطلاب لحثهم على ترشيد الماء في المدرسة والمنزل.
- إقامة مسابقات بين الطلاب لترشيد الماء.
- تدريب الطلاب على مسرحيات تمثيلية، لغرس ترشيد الماء بأذهان الطلاب.
- تقديم للطلاب دروس ذات صلة بموضوع ترشيد الماء.
- التأكيد على الطلاب عدم ترك الصنبور مفتوح بالمنزل أو المدرسة.
- حرص المدرسة على تركيب صنابير جديدة بالمدرسة لقليل الهادر من المياه.
- حرص المدرسة على ترشيد استهلاك الماء في حديقة المدرسة.

ترشيد استهلاك الماء في المنازل :
يمثل استهلاك الماء بالمنازل الاستهلاك الأكبر للمياه، لهذا يقع العاتق الأكبر على ربة المنزل في ترشيد استخدام الماء، وكذلك تربية الأبناء على سلوكيات صحيحة لترشيد استهلاك الماء ، ومن هذه السلوكيات التي يجب أن تنفذها الام والأولاد بالمنزل ما يلي:
- تقليل الفاقد من الماء خلال فترة الاستحمام، وتقليل الفترة التي يقضيها الافراد في الحمام.
- عدم ترك الصنبور مفتوح في أثناء غسيل الأسنان والحلاقة، والاستعانة بكوب ماء بدل الصنبور.
- التأكيد على سلامة مواسير الماء بالمنزل، وصنابير الماء والاهتمام بإصلاح التالف منها فور وجود تسريب الماء.
- فحص صندوق الماء للتأكد من عدم وجود تسريب.
- عدم لعب الأطفال بالمياه لتجنب أخطار سقوط الأطفال.
- تجنب استخدام الماء المتدفق في أثناء غسل الأطباق.
- تنظيف الخضار والفاكهة كلها مرة واحدة.
- إحكام غلق صنابير الماء بالمنزل وخاصة المطابخ.
- تجنب فتح الماء على الأطعمة المثلجة لإذابة الثلج، والذي يؤدي إلى تلوث الأطعمة بالبكتيريا.
- استخدام غسالة الاطباق بطريقة سليمة بعد ملئها بالأواني كلها مرة واحدة.
- حرص الأم على استخدام كميات قليلة من الماء عند مسح الأرضيات.
- رش نباتات المنزل بكمية صغيرة من الماء.
ترشيد استهلاك الماء في قطاع السياحة :
تتصل السياحة كمورد اقتصادي هام بتطوير الموارد المائية، وخاصة مع توسع إنشاء الفنادق السياحية، لذا كان من الضروري الحفاظ على الموارد المائية مع زيادة الاحتياج للماء في المناطق السياحية، كذلك استهلاك حمامات السباحة بشكل فيه ترشيد استخدام المياه.
الهدف من ترشيد الماء :
- استخدام الماء بشكل أمثل والحفاظ على المياهوخاصة الماء الصالحة للشرب.
- ترشيد استخدام الماء بشكل عام وخاصة في مجال الزراعة والصناعة والسياحة.
- الابتعاد عن الإسرافوقد نهى الدين الإسلامي عن الإسراف.
- تقليل المصروفات وترشيدها، من خلال تقليل قيمة فاتورة الماء.
طرق الحفاظ على الماء :
- الوصول لطرق مخفضة التكلفة لتحلية ماء البحر.
- هكذا قيام الدولة بحملات توعية للمواطنين لترشيد استهلاك الماء.
- توعية المزارعين بطرق الري السليمة لتوفير الماء.
- هكذا استخدام الحمام بالمنزل بطريقة سليمة، وإغلاق الصنبور بعد الاستخدام.
- التأكيد على سلامة مواسير الماء بالمنزل، وصنابير الماء والاهتمام بإصلاح التالف.
- هكذا تجنب استخدام الماء المتدفق في أثناء غسل الأطباق.
- المحافظة على تنظيف السخان وإزالة الترسبات بداخله.
ترشيد المياه في الإسلام :
لقد أمرنا الله عز وجل بالحفاظ على كل النعم بالشكر، وكذلك الحفاظ عليها من الزوال، وكذلك الاهتمام بالحفاظ على الماء من التلوث، حيث خلق الله تعالى الماء صالحة للشرب والاستخدام ويتضح ذلك في قوله تعالى:
﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْـمَآءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْـمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْـمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنٰهُ أُجَاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ (الواقعة:68-70).
لهذا فقد خلق الله تعالى الماء لعمار الأرض وإنمائها، فجعل الماء صالح للحيوان والنبات كما هو صالح للإنسان.
كذلك نهى الله تعالى عن الإسراف في استخدام الماء فقال :﴿يٰبَنِيٓ آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْـمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف:31).
هكذا وقد نهى الرسول عليه الصلاة والسلام عن الإسراف في استخدام الماء ، فقال في حديث شريف: قول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد وهو يتوضأ «ما هذا السرف يا سعـد، فقال: أفي الوضوء سرف؟ قال صلى الله عليه وسلم: نعم وإن كنت على نهر جاري»
خلاصة القول :
وفي النهاية فإن الماء هو روح الإنسان، الذي لا يستطيع العيش بدونه، لهذا كان لازماً على الإنسان أن يحافظ على المياه ويرشد استخدامها ويحافظ عليها، لأنه لايستطيع العيش بدون الماء.









