الخياطــي هاشــم
رغم أن قضية الصحراء المغربية تُعد اليوم من أكثر الملفات وضوحًا على الساحة الدولية، في ظل الدعم المتزايد من قوى كبرى وازنة، على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الأوروبية، لمبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب كحل نهائي للنزاع، لا تزال بعض الأصوات الإعلامية في العالم العربي تُصرّ متعمدة على تقديم قراءات ضبابية أو مواقف متحيزة، تعكس إما جهلاً بالمعطيات الأساسية أو انخراطًا غير واعٍ في أجندات معادية للوحدة الترابية للمملكة.
فمنذ إطلاقها سنة 2007، تحوّلت المبادرة المغربية للحكم الذاتي إلى مرجع أساسي في قرارات مجلس الأمن الدولي، حيث وُصفت مرارًا بأنها “جدية وذات مصداقية وواقعية”. ومع ذلك، يواصل بعض الصحفيين العرب استقاء معلوماتهم من سرديات متجاوزة أو مصادر تفتقر للمصداقية، متجاهلين التحولات السياسية والدبلوماسية العميقة التي عرفها الملف، خصوصًا خلال العقد الأخير.

ويزداد هذا التناقض وضوحًا عند مقارنة هذه المواقف الإعلامية المرتبكة بمواقف رسمية لدول عربية وازنة، اختارت التعبير عن دعمها الصريح لمغربية الصحراء من خلال فتح قنصليات لها في مدينتي العيون والداخلة. في المقابل، يصر بعض الإعلاميين على الحديث عن “نزاع” بمعزل عن ذكر الدور المحوري للجزائر فيه، أو على تقديم جبهة البوليساريو كـ“ممثل شرعي”، متغاضين عن كونها كيانًا انفصاليًا لا يحظى بأي اعتراف أو تمثيل أممي.
كما أن تجاهل المواقف الدولية الواضحة، وعلى رأسها الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه منذ سنة 2020، إلى جانب مواقف إسبانيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، التي اعتبرت مبادرة الحكم الذاتي الأساس الأكثر جدية وواقعية لتسوية النزاع، يكشف عن خلل مزدوج: قصور في المهنية الصحفية، وضعف في الوعي السياسي بطبيعة التحولات الجارية.
فالصحافة، في جوهرها، ليست منبرًا لترديد الشعارات أو إعادة إنتاج أطروحات بالية، بل فضاء للتحليل الرصين المبني على الوقائع والتحقق من المصادر. والقضية الوطنية للمغاربة لا تُختزل في ملف سياسي عابر، بل تمثل جوهر السيادة والهوية، والمسّ بها عن جهل أو تجاهل لا يمكن تبريره بذريعة “حرية التعبير”.
وفي المحصلة، يظل الرهان معقودًا على وعي الصحفيين العرب الذين يدركون أن دعم الوحدة الترابية للمغرب ليس انحيازًا سياسيًا، بل موقف يستند إلى حقائق القانون الدولي وإلى مسار أممي واضح، أثبتت التطورات المتلاحقة زيف الكثير من الادعاءات التي رُوّجت لسنوات، داخل المنطقة وخارجها.











