مستجدات

كل جمعة.. مغزى ومعنى

طاقم ALLNEWS24 يونيو 2022
كل جمعة.. مغزى ومعنى

في سنة 2012 احتفلت سلسلة محلات الإلكترونيات الألمانية الشهيرة Saturn بافتتاح فرعها رقم 150 في ألمانيا، واحتفالاً بهذا الإنجاز العظيم عملت الشركة مسابقة كبيرة جداً لجمهور صفحتها على الفيسبوك، الفائز بالمسابقة هذه..

وقالوا أنهم سيسمحون له بدخول المحل لمدة 150 ثانية يأخذ فيها كل الذي يرغب فيه مجاناً، يدخل المحل يأخذ كل ما يريد ويخرج به دون أن يدفع شيئاً.

الذي فاز بالجائزة شاب عنده 27 سنة اسمه سباستيان دخل المحل وسط احتفال كبير وتغطية إعلامية رهيبة، وبدأ العداد التنازلي الـ 150 ثانية فقط أو 2.5 دقيقة!! والعجيب إن سباستيان دخل بمنتهى السرعة والنظام والتركيز، وكأنه يعرف بدقة ما يريد، أخذ يخرج شاشات كبيرة ويسحبها للخارج، موبايلات وتابلتس ولاب توبات وأجهزة من كل الأشكال والألوان ومن أفخم الماركات وأغلى الأسعار..

الناس كلها كانت مستغربة من أدائه واختياراته لدرجة أنه عرف أيضاً كيف يسحب “تلاجة” كبيرة ويخرجها، وبالفعل انتهت الـ 150 ثانية وخرج سباستيان وسط تهليل فظيع من الجمهور وارتمى على الأرض من شدة الحماس والتعب.

قاموا بحساب قيمة الحاجات التي أخذها في الـ 150 ثانية فقط، فوجدوا أنها تساوي 29 ألف يورو!!

تخيلوا معي أول كلمة قالها سباستيان بعد ما خرج: ” نجحت استراتيجيتي”!!

وحينما أجروا معه لقاءً صحفياً قال: إنه من أول ما سمع عن المسابقة وهو يذهب للمحل كل يوم يخطط ويحفظ أماكن الحاجات الغالية التي يريد أن ياخذها، ويرتب مساره وأولوياته وطريقه داخل المحل الكبير حتى يخرج بأكبر قدر من المكاسب خلال الـ 150 ثانية هذه، وبالتالي أول ما وقع عليه الإختيار كان جاهزاً، وكانت أول كلمة له بعد الانتصار “لقد نجحت استراتيجيتي”!!

انتهت قصة سباستيان، ويبقى السؤال: ألسنا أولى من سباستيان في التخطيط لاختبار التجارة مع الله، سأل صحابيٌّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أفضل التجارة مع الله؟؟

فنزل قوله عزوجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ {10} تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ {11} يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ {12} وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}.

سمعت عن أناس كانت عندهم مشكلات تعجز عقول البشر عن حلها من كثرة التعقيد وكان حلها بدعاء إلى رب مالك السموات والأرض! هل عرفتم الآن لماذا ينادي المنادي: “يا باغي الخير أقبل”؟ وهل عرفتم أيضاً ما معنى: “خاب وخسر من أدرك رمضان ثم لم يُغفر له” ؟؟

يجب التخطيط لاختبار أنواع العبادات بعنابة، فلا أتخيل عاقلاً يعرف قدر العطايا والرحمات والبركات والمنح الربانية التي تعطى للمسلم في حياته عامة وفي المناسبات الدينية عامة، ثم لا يخطط لها التخطيط المناسب.

حياتك سوق كبير مليء بالعروض العظيمة والعطايا للذي يريد أن يغرف ويأخذ، سوف يجد فيه كل ما يريد، فكيف تكون مدركاً أن لله عتقاء من النار كل ليلة في رمضان ثم لا تخطط أن ؤكون واحداً منهم؟!

وكيف تكون متأكداً أن لك دعوة مستجابة كل يوم وهي دعوة الصائم حين يُفطر، وفي رواية للصائم “حتى” يفطر، ولا تدعو الله تعالى في هذا الوقت المبارك.

ترويقة:

جهز قائمة لكل ما تتمناه في دنياك وآخرتك واغتنم لحظات الأنس الجميلة في الثلث الأخير من الليل بالقيام والصلاة والدعاء وفي سجودك وعند سماع المؤذن وبين الأذان والإقامة وبعد الصلوات المكتوبة.

ومضة:

صلاتك وسجودك هي فرصة أن تقعد تكلم الله! نعم تكلم الله بدعواتك، احكِ له ظروفك، اشكو له مشكلاتك، سل الله ما تريد وستجد النتيجه حتماً لا محالة.صالح الريمي

الاخبار العاجلة