مع استمرار الجدل حول القمة المغاربية الثلاثية المرتقبة في طرابلس، تتصاعد المخاوف داخل الأوساط السياسية الليبية من تداعيات هذه الخطوة على موقع ليبيا داخل الاتحاد المغاربي. فالتحركات السياسية التي تقودها الجزائر، بمشاركة تونس وليبيا، تثير تساؤلات بشأن مدى التزام هذه القمة بروح اتحاد المغرب الكبير، الذي يقوم على مشاركة خمس دول وليس ثلاثًا فقط.
يرى محللون ليبيون أن هذه القمة قد تضع ليبيا في موقف حساس، خاصة إذا ما اتخذت قرارات تصب في اتجاه تصعيد التوترات بين المغرب والجزائر. وفي هذا السياق، أكد محمد السلاك، الناطق الرسمي السابق باسم المجلس الرئاسي الليبي، أن المجلس الرئاسي لا يمتلك الشرعية الكافية لاتخاذ قرارات استراتيجية تؤثر على مستقبل العلاقات المغاربية. كما شدد على ضرورة الحفاظ على موقف متوازن يضمن عدم انزلاق ليبيا إلى صراعات إقليمية قد تزيد من تعقيد المشهد الداخلي.
وأشار محللون سياسيون ليبيون، إلى أن ليبيا يجب أن تنأى بنفسها عن أي مبادرة مغاربية تستثني المغرب وموريتانيا، لأن أي تكتل إقليمي غير شامل قد يساهم في تعميق الخلافات بدلًا من تعزيز التعاون المشترك. كما لفتوا إلى أن المبادرة الجزائرية تعكس محاولات لإعادة رسم التحالفات الإقليمية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الاستقرار في المنطقة المغاربية ككل.
في ظل الظروف التي تمر بها ليبيا، يعتقد خبراء أن الحكومة الليبية يجب أن تكون أكثر حذرًا في قراراتها المتعلقة بالسياسة الخارجية، لا سيما في ظل الانقسامات الداخلية التي تعاني منها البلاد. فالدولة الليبية لم تستقر بعد على حكومة موحدة تمثل جميع الأطراف، مما يجعل من الصعب اتخاذ قرارات إقليمية قد تؤثر على العلاقات مع دول الجوار.
كما أن مسألة التحالفات المغاربية تعكس بعدًا أوسع للصراع في المنطقة، حيث تحاول بعض القوى الإقليمية تعزيز نفوذها عبر استقطاب دول معينة على حساب أخرى. وفي هذا الإطار، حذر السياسيون من أن أي خطوة تعزل المغرب أو موريتانيا قد تؤدي إلى ردود فعل دبلوماسية غير محسوبة، وهو ما سيؤثر على مسار التعاون المغاربي بشكل عام.
فيما يتعلق بالدور الجزائري في هذه التحركات، يرى بعض المراقبين أن الجزائر تسعى إلى توسيع نفوذها داخل المنطقة المغاربية عبر استقطاب ليبيا وتونس في تحالف ثلاثي. إلا أن هذا التوجه يثير حفيظة المغرب، الذي يعتبر نفسه طرفًا أساسيًا في أي مبادرة تخص اتحاد المغرب الكبير.
وفي هذا السياق، أشار محللون إلى أن الجزائر تدعم بعض الأطراف الليبية في الغرب، وهو ما قد يؤثر على توازن القوى داخل ليبيا نفسها. كما أن غياب رؤية واضحة لمستقبل القمة الثلاثية يعزز الغموض حول أهدافها، مما يزيد من الشكوك بشأن مدى تأثيرها على الاستقرار الإقليمي.
ومع استمرار التحركات الدبلوماسية في المنطقة، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع ليبيا الحفاظ على موقفها المتوازن وسط الاصطفافات الإقليمية؟ في ظل المشهد السياسي الحالي، يبدو أن أي خطوة غير مدروسة قد تؤدي إلى عواقب غير محسوبة، مما يتطلب من القادة الليبيين التعامل بحذر مع المبادرات الإقليمية، خاصة تلك التي قد تؤثر على علاقتها مع جميع دول اتحاد المغرب الكبير.
فإن نجاح أي مبادرة مغاربية يعتمد على شموليتها وقدرتها على تحقيق التوافق بين جميع الأطراف، وليس على استبعاد دول رئيسية من المشهد المغاربي.









