نفذ محامون تونسيون، اليوم الخميس، إضرابا عاما عن العمل، تزامنا مع وقفة احتجاجية نُظمت بالعاصمة، للمطالبة بجملة من المطالب المهنية والفئوية، إضافة إلى إصلاحات يعتبرونها ضرورية داخل مرفق العدالة.
ويأتي هذا الإضراب في إطار تصعيد احتجاجي أقرّته “الهيئة الوطنية للمحامين” منذ 14 ماي الماضي، ويتضمن سلسلة من التحركات التي تهدف، بحسبها، إلى تحسين ظروف عمل المحامين، وإصلاح صندوق التقاعد الخاص بهم، إلى جانب مراجعة منظومة القضاء التي تعتبرها تعاني من بطء في البت في القضايا ونقص في الموارد البشرية والإدارية.
وبينما لم تتوفر معطيات رسمية دقيقة بشأن نسبة الاستجابة للإضراب على المستوى الوطني، أفادت قيادات مهنية في عدد من الجهات، من بينها القيروان وسط البلاد، بأن الإضراب عرف “استجابة واسعة”.
وتتهم الهيئة المهنية السلطات بـ”تجاهل” مطالبها و”غياب التفاعل” مع طلبات الحوار التي تقدمت بها منذ أشهر، معتبرة أن هذا الوضع انعكس سلبا على سير المرفق القضائي، في ظل ما تصفه بتراجع البنية التحتية ونقص في الإطارين القضائي والإداري.
وفي المقابل، لم تصدر وزارة العدل أي تعليق رسمي حول الإضراب إلى حدود االيوم ، غير أنها كانت أكدت في بيانات سابقة أن التحركات الاحتجاجية للمحامين لن تعرقل سير العدالة، مشددة على أن المحاكم تواصل عملها بشكل طبيعي في مختلف مناطق البلاد.
وخلال الوقفة الاحتجاجية التي شارك فيها مئات المحامين أمام مقر قضائي بالعاصمة، أكد عميد المحامين بوبكر بالثابت تمسك الهيئة بمطالبها التي وصفها بـ”المشروعة”، محذرا من أن الوضع القائم “أصبح أزمة حقيقية لا يمكن تجاوزها دون حلول عاجلة”.
وأضاف أن الهيئة لا تستبعد اللجوء إلى مزيد من الخطوات التصعيدية، من بينها تنظيم مسيرات واعتصامات، إذا استمرت الأوضاع على حالها، “من أجل تحقيق المطالب المهنية والقطاعية”.
وردد المحتجون شعارات أمام المحكمة من بينها: “حريات حريات يا قضاء التعليمات” و”محاماة حرة حرة والاستبداد على برة”، في تعبير عن رفضهم لما يعتبرونه تراجعا في استقلالية المهنة.
من جهتها، تؤكد السلطات التونسية أن القضاء مستقل، وأنها لا تتدخل في شؤونه، مشددة على استمرار عمل المرافق القضائية بشكل طبيعي لضمان حقوق المتقاضين.










