مستجدات

مكناس تحتضن مهرجان “عيساوة: “مقامات وإيقاعات عالمية”

طاقم ALLNEWS17 يوليو 2026
مكناس تحتضن مهرجان “عيساوة: “مقامات وإيقاعات عالمية”

تثمين الذاكرة التاريخية للعاصمة الإسماعيلية

هاشــم الخياطــي

تستعد مدينة مكناس لاحتضان فعاليات دورة 2026 من مهرجان “عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية“، وذلك خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 25 يوليوز الجاري، في دورة استثنائية تحتفي بالتراث العيساوي المغربي، وتبرز المكانة التاريخية والروحية للعاصمة الإسماعيلية باعتبارها إحدى أهم الحواضر الحاضنة لهذا الفن الصوفي العريق.

وينظم المهرجان، المقام تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحت شعار “التصوف ووحدة المملكة: إمارة المؤمنين الضمانة الروحية والدستورية للوحدة الوطنية والترابية للمملكة الشريفة“، ليكرس مكانته كأحد أبرز المواعيد الثقافية والروحية بالمغرب، وفضاء يجمع بين الفن والتراث والفكر، ويعزز حضور الموروث الثقافي اللامادي في المشهد الوطني والدولي.

وتعرف دورة هذه السنة مشاركة غير مسبوقة لأكثر من 15 فناناً من داخل المغرب وخارجه، إلى جانب 55 طائفة عيساوية، وأكثر من 1000 مقدم ومعلم عيساوي، في احتفاء جماعي برجالات هذا الفن، وتقديراً لدورهم في حفظ الذاكرة العيساوية ونقلها للأجيال.

ويشارك في السهرات الفنية عدد من أبرز الأسماء المغربية والعربية، من بينهم أمين بودشارت، أسماء لمنور، وائل جسار، دنيا بطمة، زهير بهاوي، إسماعيل بوجيا، مروان حجي، ابتسام سكت، زكرياء الغافولي، سلمى الشنواني، وعزيزة المكناسية، إضافة إلى فرق تمثل التراث المكناسي وفن “المعلمة”، إلى جانب هاجر عدنان، يوسف بنحجو، جوق الأصالة لفن الملحون بقيادة رشيد لحكيم، ومحمد الوارتي، وياسين الخلادي، وإدريس الزعروري، وسهيلة الصحراوي، وجمعية فضاء مكناس للملحون، ومجموعة “أش كاين”، والفنان مير علي.

كما ينفتح المهرجان على تجارب صوفية عربية، من خلال استضافة الحضرة التونسية لفن المالوف بقيادة الفنان الصوفي محمد علي جلالي، إلى جانب طوائف عيساوية وطنية وعربية تمثل مدارس وأساليب متنوعة لهذا التراث الروحي.

ويتضمن برنامج الدورة باقة متنوعة من الأنشطة، تشمل السهرات الفنية الكبرى، والعروض العيساوية، والورشات التكوينية، واللقاءات الفكرية، والاحتفاليات التراثية، في رؤية تروم جعل المهرجان منصة للحوار بين التصوف والفن والتنمية والثقافة.

وتحظى السهرات العيساوية بحيز أساسي في البرنامج، حيث تقدم الطوائف المشاركة عروضاً تستحضر عمق المدرسة العيساوية وغنى مقاماتها وإيقاعاتها، في احتفاء بفن ظل يشكل أحد أبرز مكونات الهوية الروحية والثقافية المغربية.

وفي الجانب الفكري، يحتضن المهرجان الدورة الثانية من ملتقى مكناس الدولي حول التصوف تحت عنوان “التصوف ووحدة المملكة“، بمشاركة باحثين وأكاديميين وممثلين عن مؤسسات دستورية وجامعات وزوايا وطرق صوفية من داخل المغرب وخارجه.

وسيناقش المشاركون أدوار التصوف المغربي في ترسيخ قيم الوحدة الوطنية والبيعة والسلم والاعتدال، وإسهامه في صيانة الثوابت الدينية والوطنية وتعزيز التماسك المجتمعي.

وفي إطار أكاديمية التراث العيساوي، تحتضن الدورة الأولى من الملتقى التكويني حول الفن والتنمية المندمجة، الذي يهدف إلى إبراز دور الفنون التراثية في التنمية المجالية، وتعزيز السياحة الثقافية، وخلق فرص اقتصادية، وتمكين الشباب والفاعلين الثقافيين من آليات تدبير المشاريع الفنية والتراثية.

ويخصص المهرجان حيزاً مهماً للاحتفاء بالمواقع التاريخية لمدينة مكناس، عبر تنظيم عروض فنية وتراثية داخل عدد من فضاءاتها العريقة، بما يعزز إشعاع المدينة كوجهة للتراث والروح والثقافة.

كما يشهد الرواق الكبير لباب منصور، الذي يعاد افتتاحه بعد انتهاء أشغال تأهيله ضمن المشروع الملكي لتثمين المدينة العتيقة، احتضان معرض وطني يوثق للعلاقات التاريخية والروحية التي جمعت سلاطين وملوك المغرب بثقافة التصوف ووحدة المملكة.

ويطمح منظمو المهرجان إلى تحقيق جملة من الأهداف، في مقدمتها صون التراث العيساوي وتثمينه، وتعزيز المكانة الثقافية لمكناس على الصعيدين الوطني والدولي، ودعم حضور التراث اللامادي في مشاريع التنمية، وتكريم أعلام الفن العيساوي، وتشجيع التكوين الفني والثقافي للشباب، مع إبراز الأبعاد الروحية والوطنية للتصوف المغربي.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي للمهرجان حاتم ابن عبد الكريم أن دورة 2026 تمثل “لحظة ثقافية وروحية كبرى”، تهدف إلى جعل مكناس فضاءً للاعتراف برجالات التراث العيساوي، ومنصة للتفكير في علاقة الفن بالتصوف والتنمية، وتثمين الذاكرة الجماعية للمملكة، في انسجام مع العناية السامية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس للتراث الثقافي اللامادي والروابط الروحية التي تشكل أحد أعمدة الهوية المغربية.

 

الاخبار العاجلة