أعاد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء الجمعة، تكليف الوزير الأول المختار ولد أجاي بتشكيل حكومة جديدة، وذلك بعد ساعات من تقديم الأخير استقالة حكومته، في أعقاب صدور تقرير لجنة تحقيق مستقلة كشف عن اختلالات فنية وإدارية مرتبطة بحريقين اندلعا في منشأتين للكهرباء بالعاصمة نواكشوط، وتسببا في انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة لأيام.
وأفادت وكالة الأنباء الموريتانية الرسمية بأن مرسوماً رئاسياً صدر الجمعة يقضي بإعادة تعيين المختار ولد أجاي وزيراً أول، فيما أكد المسؤول الموريتاني، عقب اجتماع بالقصر الرئاسي، أن الرئيس كلفه بإعداد مقترح لتشكيل حكومة جديدة.
وجاءت هذه الخطوة بعد أكثر من عامين على تولي ولد أجاي رئاسة الحكومة، التي قدم استقالتها عقب تسلم الرئيس تقريراً مفصلاً بشأن أسباب الحريقين اللذين اندلعا يومي 21 و22 غشت الماضي، في محطتين للتحويل الكهربائي تابعتين للشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك»، ما أدى إلى اضطراب واسع في التزود بالطاقة الكهربائية.
وأثارت الحادثتان تداعيات ملموسة على الحياة اليومية للسكان، بعدما غرقت أجزاء من نواكشوط ومناطق مجاورة في الظلام لمدة تراوحت بين ثلاثة وخمسة أيام، وشملت الانقطاعات بلدات واد الناقة وإيديني وأوليقات، قبل أن تعلن شركة الكهرباء استعادة الخدمة بالكامل عقب عمليات إصلاح استمرت نحو خمسة أيام.
وكشف تقرير لجنة التحقيق المستقلة عن أوجه قصور في مجالات الوقاية والحماية الكهربائية والإشراف على الأشغال وتدبير حالات الطوارئ، مشيراً إلى ارتباط هذه الاختلالات بثلاثة خطوط كهربائية جرى تركيبها حديثاً. ورجح التقرير أن يكون ارتفاع درجات الحرارة العامل الأبرز وراء اندلاع الحرائق، دون العثور على أدلة تثبت وجود أعمال تخريبية أو خطأ تشغيلي مباشر.
وتعيد هذه التطورات ملف تدبير المرافق الحيوية في موريتانيا إلى واجهة النقاش، خصوصاً في ما يتعلق بمدى جاهزية البنية التحتية الكهربائية، وفعالية أنظمة الوقاية والصيانة، وآليات مراقبة المشاريع الجديدة قبل إدخالها حيز التشغيل. كما تطرح تساؤلات بشأن المسؤوليات الإدارية والتقنية التي كشف عنها التقرير، ومدى انعكاسها على أداء المؤسسات المعنية.
ورغم تقديم استقالة الحكومة وإعادة تكليف الوزير الأول نفسه، فإن الأنظار تتجه إلى التشكيلة الحكومية المرتقبة، وما إذا كانت ستقتصر على إعادة ترتيب القطاعات والمسؤوليات، أم ستشمل تغييرات أوسع في تدبير المرافق والخدمات العمومية، في ظل مطالب بتحسين جودة الخدمات الأساسية وتعزيز المساءلة عن الاختلالات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.
ويُعد المختار ولد أجاي ثالث وزير أول في عهد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي عينه في غشت 2024، بالتزامن مع بداية ولايته الرئاسية الثانية.








