جنيف – في تطور دبلوماسي يعكس الزخم الدولي المتزايد لدعم الوحدة الترابية للمملكة المغربية، أكدت أربعون دولة، اليوم الثلاثاء، دعمها الكامل لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وذلك خلال أشغال الدورة التاسعة والخمسين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، المنعقدة في قصر الأمم بجنيف.
وجاء هذا التأكيد ضمن بيان مشترك صادر عن “مجموعة دعم الوحدة الترابية للمملكة المغربية”، تم تقديمه تحت البند الثاني من جدول أعمال المجلس، حيث أبرزت الدول الموقعة أن قضية الصحراء المغربية تُعد نزاعاً سياسياً يُعالج حصرياً في إطار مجلس الأمن، مشيدةً بالأولوية التي يمنحها المجتمع الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب منذ 2007، باعتبارها “مبادرة جدية وذات مصداقية” تمهد الطريق نحو تسوية سياسية دائمة وعملية لهذا النزاع الإقليمي.
وأكد البيان على أهمية احترام الطابع الثنائي للعلاقات بين الدول الأعضاء والمفوض السامي لحقوق الإنسان، مشدداً على ضرورة الحيلولة دون أي تسييس قد يُقحم هذه الهيئة الأممية في صراعات بعيدة عن أهدافها الإنسانية النبيلة.
ولم تغفل الدول الأربعون الإشادة بالدينامية الدبلوماسية التي يعرفها الجنوب المغربي، حيث رحبت بافتتاح عدد متزايد من القنصليات العامة في مدينتي الداخلة والعيون، معتبرة هذا التوجه “رافعة حقيقية للتعاون الإقليمي وتشجيعاً للاستثمارات والمشاريع التنموية التي تعود بالنفع على الساكنة المحلية“.
وفي إشارة إلى آخر تطورات الملف داخل أروقة الأمم المتحدة، جدد البيان دعم المجموعة لإعادة إطلاق العملية السياسية الحصرية التي تقودها المنظمة الأممية، طبقاً لقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار رقم 2756 الصادر بتاريخ 31 أكتوبر 2024، والذي يدعو إلى حل سياسي واقعي، عملي ومستدام، قائم على التوافق.
كما أبرزت الدول المشاركة أن تسوية هذا النزاع من شأنها أن تُسهم في تحقيق تطلعات شعوب المنطقة المغاربية والأفريقية والعربية بشكل عام، في مجالات التكامل الإقليمي والتنمية المستدامة، وهو الهدف الذي يعمل المغرب على تحقيقه عبر مسارات متعددة ومتوازنة.
وفيما يتعلق بحقوق الإنسان، نوه البيان بانخراط المملكة المغربية “الطوعي والفاعل” مع آليات منظومة الأمم المتحدة، وخاصة مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى الدور النشط الذي تضطلع به اللجنتان الجهويتان للمجلس الوطني لحقوق الإنسان في كل من الداخلة والعيون.
وتضم “مجموعة دعم الوحدة الترابية للمغرب” دولاً عربية وخليجية ولاتينية وأفريقية وآسيوية، من بينها المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، دولة قطر، الكويت، البحرين، سلطنة عمان، بالإضافة إلى عدد من الدول الإفريقية مثل السنغال والغابون، و ودول من أوربا مثل فرنسا إسبانيا ألمانيا وقريبا بريطانيا ، وأمريكا ودول من أمريكا اللاتينية وآسيا. ومنها دول فتحت قنصلياتها في مدن الصحراء المغربية وأخرى تسير في نفس الاتجاه قريبا.
ويُعد هذا الموقف الدولي رسالة سياسية واضحة تعكس متغيرات عميقة في مواقف العديد من الفاعلين الدوليين، الذين باتوا يدعمون بشكل صريح المبادرة المغربية للحكم الذاتي، ويرون فيها الإطار الواقعي الأمثل لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.









