مع حلول كل دخول مدرسي، يعود إلى السطح ملف طال أمده دون حسم: عبء الساعات الطويلة التي يرزح تحتها أساتذة التعليم الابتدائي، في ظل استمرار تجاهل وزارة التربية الوطنية لمطلبهم المشروع منذ ثمانينيات القرن الماضي.
ففي الوقت الذي يشتغل فيه أساتذة الثانوي التأهيلي 21 ساعة أسبوعياً، ونظراؤهم في الإعدادي 24 ساعة، يجد أساتذة الابتدائي أنفسهم ملزمين بإنهاء 30 ساعة كاملة، في ما تعتبره النقابات التعليمية “تمييزاً صارخاً” و”إجحافاً ممنهجاً”. أصل هذا الوضع يعود إلى سنة 1983 حين أُقرت ما سُمّيت آنذاك “الساعات التضامنية المؤقتة” لمواجهة أزمة مالية ظرفية، غير أن المؤقت تحوّل إلى دائم، وأصبح القاعدة التي حكمت مسار الابتدائي لأربعة عقود.
النقابات التعليمية، جلها لا تتردد في تحميل الوزارة مسؤولية ما تصفه بـ”الانحياز البنيوي” ضد هذه الفئة، معتبرة أن تقليص ساعات العمل إلى 24 ساعة مطلب منطقي وبيداغوجي ينسجم مع مبدأ المساواة داخل المنظومة. فهي ترى أن استمرار هذا الوضع يكرّس الفوارق ويُضعف جاذبية مهنة التعليم الابتدائي، رغم أنها تمثل حجر الزاوية في بناء المدرسة العمومية.
وبينما يتراكم الضغط النفسي والمهني على آلاف الأساتذة الذين يواجهون تحديات يومية داخل الأقسام المكتظة، تستمر الوزارة المعنية في صمتها المريب، وكأنها تراهن على عامل الوقت لإخماد الأصوات المطالبة بالإنصاف كعادتها . لكن سؤالاً حارقاً يظل قائماً: هل تنتظر الوزارة انفجاراً اجتماعياً جديداً كي تلتفت إلى هذا الملف العالق؟ أم أن “سياسة الأذن الصماء” ستظل العنوان الثابت لإدارة أزمة تجاوزت الأربعين سنة؟
لقد آن الأوان لقولها بصوت مسموع: أساتذة الابتدائي ليسوا مواطنين من درجة ثانية داخل المنظومة التعليمية. ما فُرض سنة 1983 تحت ذريعة “الساعات التضامنية المؤقتة” تحول إلى عقوبة دائمة بلا مبرر، وكأن الوزارة وجدت في الصمت وسيلة لتكريس الإجحاف بدل معالجته.
إننا كرجال تعليم مقهورين بهذا التمييز ، نؤكد أن الكرامة لا تُجزّأ، والعدالة لا تُؤجل. مطلبنا واضح وبسيط: العودة الفورية إلى 24 ساعة عمل أسبوعياً، ليس منّة من أحد، بل استرجاع لحق مسلوب منذ عقود.
نقولها مجدداً:
ــ لا لتمييز الساعات
ــ لا للإجحاف التاريخي
ــ نعم لتكافؤ الفرص بين جميع الأسلاك التعليمية
ــ نعم لكرامة أساتذة الابتدائي وإنصافهم فوراً
لقد صبر أساتذة الابتدائي بما فيه الكفاية، ولن يقبلوا بعد اليوم أن يبقوا الحلقة الأضعف في منظومة تربوية يفترض أن تقوم على المساواة والعدالة. فلتتحمل الوزارة مسؤوليتها قبل أن يتحول الصبر إلى غضب، والمطالب إلى معارك في الشارع.تقول مجموعة من أساتذة السلك الابتدائي.








