احتفلت عمالة إقليم القنيطرة، يوم الإثنين، بالذكرى العشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تحت شعار “20 سنة في خدمة التنمية البشرية“، حيث تم تقديم حصيلة غنية بالمنجزات التنموية التي عرفها الإقليم خلال الفترة الممتدة من 2005 إلى 2024، والتي بلغت في مجموعها 2372 مشروعاً.
إنجازات ممتدة على عقدين
خلال المرحلتين الأولى والثانية (2005 – 2018)، جرى تنفيذ 1168 مشروعاً استهدفت نحو 348 ألف مستفيد، بتمويل إجمالي تجاوز 883 مليون درهم، ساهمت فيه المبادرة بنسبة 87,25%، أي ما يعادل 770,9 مليون درهم.
همّت هذه المشاريع مجالات حيوية مثل:
- الولوج للخدمات الأساسية (تهيئة المسالك، تزويد بالماء، الربط بالكهرباء والإنارة العمومية)
- الخدمات الصحية للقرب (بناء وتجهيز دور الولادة والمراكز الصحية، سيارات إسعاف، قوافل طبية)
- التعليم (دور الطالب والطالبة، النقل المدرسي، التعليم الأولي)
- الإدماج الاجتماعي (فضاءات رياضية، دور الشباب، مكتبات، أندية نسوية)
- دعم الفئات الهشة(مراكز لذوي الاحتياجات الخاصة، النساء في وضعية صعبة، الأطفال المتخلى عنهم والمسنين)
- الإدماج الاقتصادي من خلال مشاريع مدرة للدخل.
المرحلة الثالثة: تنمية شاملة ورؤية استراتيجية
من 2019 إلى نهاية 2024، جرى إطلاق 1204 مشروعاً بغلاف مالي قدره 437,69 مليون درهم، موزعة على أربعة برامج كبرى:
- تدارك الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الأساسية: 50 مشروعاً لفائدة نحو 58 ألف مستفيد.
- مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة: 228 مشروعاً استفاد منها أكثر من 18 ألف شخص.
- تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب: 685 مشروعاً لفائدة 7255 شاباً وشابة.
- الدفع بالتنمية البشرية للأجيال الصاعدة: 241 مشروعاً شملت 215 ألف مستفيد.
عامل الإقليم: التنمية تتطلب رؤية تشاركية
وفي كلمة بالمناسبة، أكد عامل إقليم القنيطرة، عبد الحميد المزيد، أن هذه الحصيلة تؤكد على الأثر الإيجابي للمبادرة في تعزيز ثقافة المشاركة والمواطنة الفاعلة، مبرزاً أن أكثر من 1,3 مليار درهم تم استثمارها على مدى عشرين عاماً، بينها 1,19 مليار درهم كمساهمة مباشرة من المبادرة.
وأوضح أن استدامة هذه الإنجازات ورفع تحديات المستقبل يتطلبان تضافر جهود كل الفاعلين، ونهج مقاربة ترتكز على الالتقائية، والتخطيط الترابي، والجودة، والنجاعة.
مشاريع مجسدة على أرض الواقع
تضمن الحفل عرض كبسولات مرئية توثق عدداً من المشاريع المنجزة وشهادات من حامليها، كما تم تنظيم معرض لمنتوجات تعاونيات شابة في إطار برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي، احتضنته الساحة الكبرى لمحطة القطار القنيطرة.
تُبرز هذه الحصيلة مدى أهمية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كأداة استراتيجية للنهوض بأوضاع الساكنة، وترسيخ قيم التضامن والمشاركة، وفتح آفاق واعدة أمام الأجيال الصاعدة في إقليم القنيطرة.
نماذج ناجحة تجسد التحول
شهدت فعاليات الاحتفال عرض قصص نجاح واقعية، من خلال شهادات لعدد من المستفيدين الذين أطلقوا مشاريعهم بدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث عبّروا عن أهمية هذا الدعم في تغيير حياتهم المهنية والاجتماعية. وتنوعت هذه المشاريع بين أنشطة فلاحية وصناعات تقليدية وخدماتية، مما يعكس التنوع القطاعي الذي حرصت المبادرة على مواكبته.
ومن أبرز هذه النماذج، مقاولات شابة استفادت من الدعم المالي والمواكبة التقنية لتتحول إلى وحدات إنتاجية ناجحة، وتعاونيات نسائية تمكنت من تسويق منتوجاتها على الصعيدين المحلي والوطني، ما يؤكد الأثر الإيجابي المباشر للمبادرة على فئات واسعة، خاصة النساء والشباب.
المعرض: منصة لعرض ثمار التنمية
المعرض المنظم بالساحة الكبرى لمحطة القطار بالقنيطرة شكل فرصة لإبراز منتوجات مشاريع موجهة لتحسين الدخل، لا سيما تلك التي تم إنشاؤها في إطار برنامج الإدماج الاقتصادي. ولفتت هذه التظاهرة اهتمام الزوار بما تضمنته من عروض تعكس الحرفية العالية، والتطور الذي عرفته أنشطة التعاونيات المستفيدة من الدعم، في مجالات مثل الفلاحة البيولوجية، النسيج، صناعة الزيوت، والحرف التقليدية.
مواكبة متواصلة وتخطيط استراتيجي للمستقبل
وفي السياق ذاته، شدد عامل الإقليم على أن استمرارية هذه الدينامية التنموية تقتضي مزيداً من الانخراط الجماعي والاعتماد على مبادئ الحكامة الجيدة، مع التركيز على تعزيز قدرات الفاعلين المحليين وتطوير منظومة التتبع والتقييم، لضمان الاستجابة الفعالة لانتظارات السكان وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.
وأشار إلى أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لا تقتصر فقط على تمويل المشاريع، بل أصبحت إطاراً متكاملاً للتفكير الاستراتيجي في التنمية البشرية، يرتكز على تعبئة الموارد، وتحفيز الابتكار، وتقوية رأس المال البشري، لا سيما في صفوف الفئات الشابة والصاعدة.
عشرون سنة من العطاء… والانطلاقة مستمرة
مع بلوغها عامها العشرين، تؤكد المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بإقليم القنيطرة كما في باقي ربوع المملكة، أنها أصبحت نموذجاً رائداً للتنمية المجالية والاجتماعية، وأنها لا تزال رافعة أساسية لتحقيق الكرامة والعدالة المجالية وتعزيز الأمل في مستقبل أكثر إشراقاً، خصوصاً في أوساط الفئات الهشة والشابة التي تشكل رهان الغد.









