مستجدات

اعتقال محامية بسبب منشور إلكتروني يفضح اتساع دائرة التضييق على الحريات في الجزائر

[TOUTES LES ACTUALITÉS]8 يونيو 2026
اعتقال محامية بسبب منشور إلكتروني يفضح اتساع دائرة التضييق على الحريات في الجزائر

شهدت الجزائر تطوراً جديداً يعكس استمرار النهج الأمني في التعامل مع حرية التعبير، بعدما قررت إحدى المحاكم الجزائرية إيداع المحامية السابقة لطيفة ديب السجن مع تأجيل محاكمتها إلى غاية 8 يونيو 2026، على خلفية منشور نشرته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في قضية أعادت إلى الواجهة الجدل المتصاعد حول واقع الحقوق والحريات في البلاد.

وجاء قرار الحبس في إطار إجراءات المثول الفوري، حيث وُجهت إلى لطيفة ديب تهمة “عرض منشورات على أنظار الجمهور من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية”، استناداً إلى المادة 96 من قانون العقوبات الجزائري، وهي المادة التي لطالما أثارت انتقادات واسعة من قبل منظمات حقوقية تعتبرها أداة قانونية فضفاضة تُستخدم لتقييد الآراء المخالفة وإسكات الأصوات المنتقدة.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن القضية تعود إلى منشور نشرته ديب على صفحتها بموقع “فيسبوك”، أرفقته بصورة للرئيس عبد المجيد تبون ورئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة، وتضمن ما وصفته بـ”نصيحة” حملت في طياتها انتقادات غير مباشرة ورسائل ذات طابع حاد. ورغم ذلك، لم تقدم السلطات الجزائرية إلى حدود الساعة تفاصيل دقيقة حول طبيعة الضرر الذي يُفترض أن يكون هذا المنشور قد ألحقه بما يسمى “المصلحة الوطنية“.

ويرى متابعون أن لجوء السلطات إلى الاعتقال الاحتياطي في مثل هذه القضايا يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام حرية الرأي والتعبير التي يكفلها الدستور الجزائري والمواثيق الدولية التي صادقت عليها الجزائر. فبدل فتح نقاش عمومي حول القضايا التي يثيرها المواطنون، يبدو أن السلطة تفضل اللجوء إلى المقاربة الزجرية التي باتت تطال صحفيين ونشطاء ومدونين وحتى شخصيات لم تكن معروفة بمعارضتها السياسية.

والمثير في هذه القضية أن لطيفة ديب لا تُصنف ضمن الوجوه السياسية المعارضة أو الناشطة في الحركات الاحتجاجية، بل عُرفت أساساً بحضورها على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض خلافاتها مع شخصيات عامة. وهو ما يجعل متابعتها القضائية مؤشراً إضافياً على اتساع دائرة الملاحقات لتشمل حتى الأصوات التي لا تنتمي إلى أي تنظيم سياسي معارض.

ويؤكد مراقبون أن تكرار مثل هذه القضايا يعزز الصورة السلبية التي أصبحت تلاحق النظام الجزائري على المستوى الحقوقي، خاصة في ظل الانتقادات المتزايدة الصادرة عن هيئات دولية بشأن أوضاع الحريات العامة وحرية الصحافة والتعبير. فكلما ارتفعت حدة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ازداد اللجوء إلى المتابعات القضائية ضد أصحاب الآراء المخالفة بدل معالجة الأسباب الحقيقية للاحتقان داخل المجتمع.

وتأتي هذه القضية في سياق يتسم بتنامي المخاوف من تضييق متواصل على الفضاء الرقمي في الجزائر، حيث تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى إحدى آخر المساحات التي يعبر من خلالها المواطنون عن آرائهم وانتقاداتهم للسياسات العامة، الأمر الذي جعلها بدورها تحت رقابة مشددة من السلطات.

ومع اقتراب موعد المحاكمة، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه جلسة الثامن من يونيو، وسط مطالب حقوقية متزايدة بضمان محاكمة عادلة واحترام حق المواطنين في التعبير عن آرائهم دون خوف من المتابعات أو العقوبات السالبة للحرية.

وكانت منظمة المحامين لناحية الجزائر قرّرت في وقت سابق شطب اسم لطيفة ديب من جدول المحامين، معتبرة أن بعض منشوراتها تتعارض مع أخلاقيات المهنة وأحكام القانون .

وتُعرف لطيفة ديب بنشاطها في عدد من القضايا التي أثارت جدلاً في الساحة العامة، كما اشتهرت بمواقفها المنتقدة لرئيسة الهلال الأحمر الجزائري ابتسام حملاوي، المقربة من تبون لا سيما في سياق الجدل الذي رافق ملف الناشط بن شطاح الذي تعرض للقمع من طرف النظام الجزائري .

 

الاخبار العاجلة