رغم أن الشباب يمثلون أكثر من ثلثي المجتمع المغربي، إلا أن حضورهم داخل الأحزاب السياسية يظل باهتاً، يكاد يقتصر على صور دعائية خلال الحملات الانتخابية، أو على مقاعد ثانوية لا تمنح لهم وزناً حقيقياً في صناعة القرار الحزبي. هذا الواقع يطرح تساؤلاً مركزياً: هل تعجز الأحزاب عن استيعاب تطلعات الشباب، أم أن الشباب أنفسهم فقدوا الثقة في جدوى الانخراط الحزبي؟
الأحزاب، التي يُفترض أن تكون مدرسة للتكوين السياسي وفضاءً لتفريخ القيادات الجديدة، تحولت في كثير من الأحيان إلى بنيات مغلقة تتحكم فيها النخب التقليدية، ولا تفسح المجال أمام الطاقات الشابة إلا بجرعات محسوبة، غالباً للاستهلاك الإعلامي. وهكذا، يصبح الشاب مجرد رقم انتخابي، لا فاعلاً حقيقياً.
في المقابل، نجد جيلاً جديداً من الشباب يعبّر عن آرائه في الشارع أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث النقاش أكثر حرية وسقف التعبير أعلى. غير أن غياب التأطير يجعل هذا الحراك عرضة للتشتت أو الاستغلال. وهنا يبرز سؤال الإطار البديل: إذا لم تستطع الأحزاب استعادة ثقة الشباب، فمن سيتولى مهمة توجيههم وصقل وعيهم السياسي؟
إن تجديد الدماء داخل الأحزاب لم يعد ترفاً بل ضرورة. إشراك الشباب في المواقع القيادية، إتاحة الفرصة لهم لصياغة البرامج وليس فقط تنفيذها، والاستماع إلى همومهم المتعلقة بالتشغيل، التعليم، العدالة الاجتماعية والبيئة، هو الطريق الوحيد لإعادة بناء جسر الثقة.
فالأحزاب التي لا تُجدّد نفسها وتُقصي طاقاتها الشابة، إنما تكتب شهادة وفاتها بيدها. أما الشباب، فإن عزوفهم المستمر لن يُضعف الأحزاب فحسب، بل سيترك الساحة فارغة أمام الشعبوية والفوضى. وبين هذا وذاك، تظل الديمقراطية الحقيقية رهينة بمدى قدرة الأحزاب والشباب معاً على اللقاء في منتصف الطريق.










