مستجدات

الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان يحذر من التراجع عن المكتسبات الحقوقية في المغرب

[TOUTES LES ACTUALITÉS]12 مارس 2025
الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان يحذر من التراجع عن المكتسبات الحقوقية في المغرب

تحرير: زهير أصدور 

يشهد الوضع الحقوقي في المغرب في السنوات الأخيرة تراجعًا مقلقًا، يعكس تهديدًا للمكتسبات التي تم تحقيقها على مدار عقود من النضال الحقوقي والسياسي. هذا التراجع، الذي يسعى إلى تقليص المساحات المتاحة للحرية، يتجلى في مجموعة من الانتهاكات المستمرة التي تثير القلق داخل الأوساط الحقوقية الوطنية والدولية. يأتي هذا في وقت تحيي فيه شعوب العالم، وخاصة في اليوم العالمي للمرأة، التضحيات الجسيمة التي قدمتها النساء من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة. وبالرغم من ذلك، فإن المغرب، الذي سبق له أن أبدى التزامًا دوليًا في مجال حقوق الإنسان، يشهد اليوم ضغوطًا تهدد هذا الالتزام، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول توجهات الدولة في مجال حقوق الإنسان.

في هذا السياق، يلفت الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان الانتباه إلى ما يبدو أنه “تغول أمني” يستهدف قمع الأصوات المعارضة. إذ تزايدت محاولات إسكات النقاد والمحتجين من خلال استخدام أساليب قانونية وإدارية تمثل تهديدًا خطيرًا للحريات العامة، وخصوصًا حرية التعبير وحرية الرأي. إن هذه الممارسات تطرح سؤالًا جوهريًا عن مدى احترام السلطات المغربية للمبادئ التي التزمت بها في المواثيق الدولية، وخصوصًا تلك التي تضمن الحق في التعبير والحق في محاكمة عادلة.

إن هذه الانتهاكات تشكل انعكاسًا للتوجهات التي تحاول إضعاف البنية الحقوقية التي تم تشييدها على مر السنين. فاستعمال القضاء كأداة لردع المعارضين يعكس تراجعًا في الالتزام بسيادة القانون وحماية الحقوق الفردية. وفي هذا الصدد، يتساءل الحقوقيون عما إذا كانت الدولة المغربية تسعى إلى العودة إلى ممارسات غير ديمقراطية، تتناقض مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان، بما فيها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي صادق عليها المغرب منذ سنوات، وأصبحت جزءًا من إطار حقوق الإنسان الذي يلتزم به.

إن قمع حرية التعبير والحق في التنظيم، بالإضافة إلى التضييق على حرية الإعلام، يشكلان انتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية التي ينص عليها الدستور المغربي والمواثيق الدولية التي وقع عليها المغرب. كما أن التضييق على الحركات الاجتماعية والنقابية، بما في ذلك الحركات الطلابية، يعد مؤشرًا آخر على التوجهات القمعية التي تهدد بتقويض مكتسبات الحريات العامة في المغرب. لقد أظهر الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، من خلال بياناته، أن هذه الممارسات تساهم في تأجيج الاحتقان الاجتماعي، مما يزيد من التوترات داخل المجتمع.

في ضوء هذه الانتهاكات المتزايدة، فإن الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان يعبّر عن قلقه البالغ إزاء التراجع الواضح في احترام حقوق الإنسان في المغرب. إن ما يحدث من تضييق على الحريات العامة يشكل تهديدًا للتوازن الاجتماعي والسياسي في البلاد. وعليه، فإن الائتلاف يطالب السلطات المغربية باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف هذه الانتهاكات، والعودة إلى احترام التزاماتها الدولية. لا بد من أن تقوم الدولة بتوفير البيئة المناسبة لحريات الرأي والتعبير، وتوسيع فضاء الحريات العامة، بما يتماشى مع المعايير الدولية التي تضمن حقوق الإنسان.

إن هذه الإجراءات لا تقتصر فقط على الإفراج عن المعتقلين السياسيين وإيقاف المتابعات القضائية التي تطال الأصوات المعارضة، بل تتطلب أيضًا إعادة النظر في السياسات التي تساهم في تأجيج الأزمة الاجتماعية والاقتصادية. ما يحتاجه المغرب اليوم هو عمل حقيقي على تحسين الوضع الحقوقي وضمان احترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. لا يمكن تصور أي تقدم حقيقي في مسار التنمية المستدامة دون أن يتزامن مع التزام قوي وصارم بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية.

إن الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان يوجه دعوة قوية لجميع القوى الديمقراطية في البلاد للتوحد من أجل بناء جبهة حقوقية ضاغطة على السلطات من أجل إيقاف هذه الانتهاكات، وضمان الحقوق والحريات لكل المواطنين. فقط من خلال تكاتف الجهود الوطنية والإقليمية والدولية يمكن التغلب على هذه التحديات، واستعادة الثقة في المؤسسات الوطنية وتأكيد التزام الدولة المغربية بحقوق الإنسان.

الاخبار العاجلة