بعد سحب مشروع القانون الذي يقترح تعديلات على المدونة الجنائية، في نونبر الماضي، استخدمت الحكومة، مؤخرا، “حق الفيتو” ضد مقترح قانون يجرم الإثراء غير المشروع. وهكذا، طلبت الحكومة من لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بتأجيل دراسة مقترح القانون لحين ردها عليه. وقد تقدم بهذا النص فريق بمجلس النواب. وبحسب مصدر تابع أعمال لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان يوم الاثنين، فقد بعثت الحكومة برسالة تطالب فيها بمزيد من الوقت للتمكن من التعبير عن رأيها بشأن هذا المقترح. ومن بين أهم التعديلات التي تضمنها مشروع القانون المسحوب، مواد تنص على تجريم التعذيب والإبادة الجماعية، والاتجار بالبشر، والإثراء غير المشروع، والتحرش الجنسي. وحافظ القانون على تجريم الإجهاض، والعلاقات الجنسية خارج الزواج، كما أبقى على عقوبة الإعدام، وهي قضايا أثارت خلافات واسعة داخل الفرق البرلماني والمجتمع.
المشروع الوارد ضمن تعديلات مشروع القانون الجنائي المتعثر داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، منذ منتصف عام 2016، ومنذ ذلك التاريخ، وهذا المشروع حبيس أدراج لجنة العدل بمحلس النواب، رغم تعاقب حكومتين متتاليتين، (عبد الإله بنكيران، سعد الدين العثماني ،والثالثة على نهج السابقتين). فإن “مشروع القانون متوقف عند التعديلات في لجنة العدل، وهي المرحلة ما قبل الأخيرة من أجل التصويت عليه من قبل الفرق النيابية.
وحسب فقهاء القانون يعتبر تجريم الإثراء غير المشروع من أهم المخرجات التي اقترحتها هيئة الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة في سياق النقاشات التي عرفها المغرب بعد دستور 2011، وظهور الحاجة إلى مشروع قانون جنائي جديد، لكنه تعثر بعدما أحالته الحكومة إلى المؤسسة التشريعية في 24 يونيو 2016، بسبب الصراعات داخل أحزاب الأغلبية وفق مصادر برلمانية.
وتعد جريمة الإثراء غير المشروع جديدة ضمن مشروع القانون الجنائي وتطبق على الموظفين ممن يخضعون للتصريح الإجباري بما يمتلكون، وعددهم 110 آلاف موظف، ويبين تعثر المشروع، مدى غياب الإرادة السياسية بسبب عدم الجدية في إنجاح الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، والتباطؤ في تشريع النصوص اللازمة وعرقلة المصادقة البرلمانية على مشروع القانون، وعدم امتلاك الجرأة لمواجهة كل من تسول له نفسه بأن يجعل منصبه أو مسؤوليته وسيلة للثراء غير المشروع.









