في عالم افتراضي يزداد تعقيدا مستمرًا، يجد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي، بين الصغار والكبار، أنفسهم يواجهون مخاطر العنف الإلكتروني. وهذه المخاطر تتسبب في ظروف عدم وضوح كيفية استخدام الإنترنت بشكل آمن، ولاسيما فيما يتعلق بسرية حساباتهم والحفاظ على مسافة آمنة من الأشخاص الذين قد يشكلون تهديدًا أو مخاطر “مجرمي الإنترنت”.
ــ ماذا تعني مصطلحات التحرش الإلكتروني أو التنمر الرقمي أو العنف الإلكتروني؟
مصطلحات “التحرش الالكتروني” و”التنمر الرقمي”، وتدعى “cyberhrassment” في المملكة المتحدة”، و”cyberpesten” بألمانيا، و”cyberbullying” في البلدان الناطقة بالإنجليزية، تستعمل في بعض الأحيان كمرادفات، وبعض الأشخاص يستعملون مصطلح التنمر الالكتروني لوصف التحرش عبر الإنترنيت، وبين القاصرين وفي الوسط المدرسي، كل هذه المصطلحات تعني كل فعل عدواني يقوم به شخص واحد أو مجموعة من الأشخاص عبر شكل من أشكال التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال، بصفة متكررة ضد ضحية مفترض لا يستطيع بسهولة الدفاع عن نفسه. وبالتالي، فالتحرش الإلكتروني هو نوع خاص من أنواع العنف الإلكتروني الأكثر خطورة، والذي يشكل تهديدا حقيقيا لأمن الضحية، ويمكن أن يؤدي به في بعض الحالات القصوى إلى الاكتئاب وحتى إلى الانتحار، لذلك وجب التصدي لها بكل جدية وحزم وصرامة .
ــ كيف يمكن حمايتهم من مخاطر وتهديدات العنف الإلكتروني، خصوصًا في البيئة المدرسية؟
الشبكات الاجتماعية توفر فضاءً للشباب للتعبير والتواصل، لكنها قد تتحول في بعض الأحيان إلى ساحة لتصفية الحسابات أو الانتقام. ويجب تذكير الشباب بممارسات الاستخدام الآمن للإنترنت والشبكات الاجتماعية. كما يمكن القيام بتوعية مستمرة بقيم الاحترام والمسؤولية في العالم الرقمي المساعدة في مناهضة العنف الإلكتروني في البيئة المدرسية.
ــ ما الخطوات التي يجب اتخاذها في حالة تعرض شخص للعنف الإلكتروني؟
يمكن تقديم شكوى للشرطة أو النيابة العامة في حالة وقوع تجاوزات خطيرة. ويجب أيضًا التأكد من تسجيل الإثبات الرقمي للمحتوى المسيء وحذفه من وسائل التواصل الاجتماعي.
كما يجب مراجعة منصة “مغرب الثقة السيبرانية” التي تقدم خدمات للمستخدمين للحماية الفنية والقانونية والتوعية بالمخاطر. التي تعتمد على شراكات موثوقة لحذف محتوى العنف الإلكتروني. وتعتبر هذه المنصة خط مساعدة دولي لمحاربة العنف الإلكتروني والتحرش.
تعمل منصة “فضاء مغرب الثقة السيبرانية” على تقديم خدمات استشارية تقنية وقانونية لمستخدمي الإنترنت في المغرب بهدف حمايتهم وتمكينهم من التصدي للتحديات السيبرانية. من خلال شراكات قوية، وتسعى المنصة إلى حذف محتوى العنف الإلكتروني من وسائل التواصل الاجتماعي، بالتعاون مع منظمات معروفة مثل “ميتا” (الشركة التي كانت تُعرف سابقًا بفيسبوك). كما تعمل المنصة أيضًا مع “مؤسسة مراقبة الإنترنت” (Internet Watch Foundation) لتعزيز مكافحة العنف الإلكتروني والتحرش.
من خلال منصة “فضاء مغرب الثقة السيبرانية”، يمكن للأفراد البلاغ عن حالات التحرش الإلكتروني وتقديم طلبات لحذف المحتوى المسيء. وتُعتبر هذه المنصة مبادرة هامة لتوعية الجمهور بأهمية السلوك السليم على الإنترنت وحقوق الأفراد عبر الوسائل الرقمية.
باختصار، من الضروري تعزيز الوعي والمعرفة بمخاطر العنف الإلكتروني والتحرش، وتوجيه الجهود نحو توعية الشباب بممارسات استخدام الإنترنت الآمنة والمسؤولة. ومنصة “فضاء مغرب الثقة السيبرانية” تمثل أداة مهمة في هذا السياق، حيث تقدم دعمًا فنيًا وقانونيًا للأفراد وتعزز من جهود مكافحة هذه الظاهرة الضارة.
بالنظر إلى التحديات المتزايدة في العالم الرقمي، يجب أن تُتخذ خطوات جادة للتصدي للعنف الإلكتروني. إذ لا يكفي فقط التركيز على التقنيات والأدوات الفنية، بل ينبغي أن نعمل أيضًا على تعزيز الوعي والتثقيف بين الشباب والكبار على حد سواء.
وعلى الأفراد أن يتعلموا كيفية حماية حساباتهم الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي من الاختراق، وكذلك مراجعة وضبط إعدادات الخصوصية بانتظام. إضافة إلى ذلك، يجب أن يكون لديهم القدرة على التعرف على الروابط والمحتوى الخبيث، وتجنب مشاركة المعلومات الشخصية الحساسة مع الغرباء.
وعلى المؤسسات التعليمية أن تلعب دورًا حاسمًا في توجيه وتثقيف الشباب حول استخدام الإنترنت بشكل آمن ومسؤول. يجب أن تتبنى المدارس استراتيجيات للتوعية بمخاطر العنف الإلكتروني والتحرش، وتعزز قيم التعاون والاحترام في العالم الرقمي.
في الختام، يجب أن نعمل معًا كأفراد ومجتمعات لمكافحة العنف الإلكتروني والتحرش، وضمان بيئة آمنة وصحية على الإنترنت للجميع. و توجيه الجهود نحو التوعية والتعليم هو الخطوة الأولى نحو تحقيق هذا الهدف وحماية الأجيال الصاعدة من التهديدات السيبرانية.









