مستجدات

“التريبورتر ” بين الفوضى وحوادث السير والتظاهرات الرياضية العالمية بالمغرب

طاقم ALLNEWS21 مارس 2025
“التريبورتر ” بين الفوضى وحوادث السير والتظاهرات الرياضية العالمية بالمغرب

الخياطي هاشم

شهدت شوارع المغرب في السنوات الأخيرة، انتشارًا واسعًا للدراجات النارية ثلاثية العجلات “التريبورتور”، التي كانت في الأصل وسيلة لنقل البضائع، لكنها تحولت إلى وسيلة غير قانونية لنقل  حتى الأشخاص  والحيوان في بعض الأحيان ، مما أدى إلى حوادث مميتة دفعت السلطات إلى اتخاذ إجراءات حازمة للحد من هذه الظاهرة.

في هذه الظروف غير المواتية،  يستعد المغرب لاستقبال مجموعة من التظاهرات الرياضية الكبرى في السنوات القادمة، مما يعزز مكانته كوجهة رياضية عالمية. أبرز هذه التظاهرات كأس الأمم الإفريقية 2025 وكأس العالم 2030، التي سيشارك في تنظيمها إلى جانب إسبانيا والبرتغال. هذه الاستحقاقات تعكس البنية التحتية المتطورة التي سيشيدها المغرب، من ملاعب عالمية المستوى إلى شبكات نقل حديثة وفنادق فاخرة.

رغم هذه القفزة النوعية، التي يستعد لها المغرب بكل إسرار وعزيمة لتكون في المستوى المنشود ،  لا تزال بعض المظاهر المشينة تفرض نفسها في الحياة اليومية، ومنها انتشار الدراجات  النارية ثلاثية العجلات، التي أصبحت وسيلة نقل رئيسية في كل المدن  والقرى المغربية.

هذه المركبات غير المنظمة تطرح تحديات متعلقة بالسلامة المرورية، وتثير جدلا بين من يعتبرها ضرورة اقتصادية لذوي الدخل المحدود، ومن يراها عائقا أمام تطور البنية التحتية الحضرية ، وخاصة أن المغرب مقبل على تنظيم تظاهرات رياضية دولية في أعلى المستويات،  مما يتطلب مراجعة بعض الظواهر التي تسيئ إلى سمعة المغرب ، منها على سبيل المثال لا الحصر ” التريبورتور”.وأشياء أخرى  مثل ظاهرة التسول المنتشرة.

وكان  الهدف من إطلاق مشروع “التريبورتور” في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، هو تعويض العربات المجرورة بالدواب التي كانت تعيق السير وتشوه المنظر العام  في بعض المدن، وكذلك خلق فرص شغل للعاطلين والسجناء المفرج عنهم. لكن عدم التزام العديد من سائقي “التريبورتر”  بالقوانين حوّل هذه الدراجات إلى وسائل خطرة تسببت في حوادث سير مميتة ، حيث انقلبت عدة دراجات محملة بأشخاص، مما أدى إلى وفيات وإصابات خطيرة.

 

وأمام هذا الواقع المرير ، لابد للمغرب من تصحيح الوضع، والسعي قدما إلى تحقيق التوازن بين التطور السريع والحفاظ على ملامح مجتمعية، مما يفرض تحديات على صناع القرار. فرغم الاستثمارات الكبرى في المواصلات الحديثة، لا يزال “التريبورتور” وسيلة يعتمد عليها آلاف الأسر في كسب قوتها.

ولتنظيم يليق بمستوى وسمعة المغرب ، يمكن أن تتبنى الحكومة مقاربة أكثر شمولية، مثل  مساعدة أصحاب هذه الناقلات على اقتناء وسيلة نقل أخرى  ، مثل الناقلات  المعروفة “بهوندا ” تشرف صاحبها  بصفة خاصة ، والمغرب بصفة عامة ،  وذلك بتقديم لهم إعانات مادية كدفعة أولى والباقي يتم تسديده عبر دفعات. وبما أن البعض يعتمد على “التريبورتور” كمصدر دخل، فمن الضروري إيجاد بدائل اقتصادية تقديم تحفيزات لهؤلاء، ضمنها تسهيلات للحصول على مشاريع صغيرة في حالة إذا لم يتوفر صاحب ” التريبورتور” على رخصة لسياقة السيارة ، أو تشجيع برامج لإدماج هؤلاء لتمكينهم من الحصول على عمل  قار ودائم في مجالات أخرى.

 فمن خلال استراتيجيات تجمع بين التنمية الاقتصادية والتطور الحضري، يستطيع المغرب الاستمرار في مساره نحو العالمية مع الحفاظ على هوية مجتمعه الفريدة.آنذاك يمكن للمغرب استغلال هذه الفرصة الرياضية الكبرى ، لتطوير البنية التحتية بطريقة تفيد السكان على المدى الطويل.أما وسيلة النقل “التريبورتور فجلها متهالك ولا تصلح لصالحة  ولا وجود لها في جميع الدول وحتى إن كانت ليست بهذا المستوى، مما يستوجب إلغاؤها بالمرة وتعويض أصحابها.

فالمغرب اليوم يقف على مفترق طرق بين الحداثة والتقاليد، وبين استضافة الفعاليات العالمية والحفاظ على خصوصياته المجتمعية. لا يجب أن تكون التنمية على حساب الفئات الهشة، بل يمكن أن تكون فرصة لإدماج الجميع في نموذج تنموي شامل. إذا تم التعامل مع “التريبورتور” وغيره من التحديات الاجتماعية بحكمة، يمكن للمغرب آنذاك تحقيق قفزة نوعية نحو المستقبل دون فقدان هويته المتجذرة.

 

الاخبار العاجلة