صورة البلد على المحك خلال التظاهرات الرياضية العالمية المقبلة
الدكتور الجامعي أبو الشتاء
مع اقتراب فصل الصيف، تعود إلى الواجهة بقوة ظاهرة التسول في عدد من المدن المغربية، حيث باتت تفرض حضورها الثقيل في الفضاءات العامة، من الشوارع الرئيسية إلى المقاهي، ومن الأسواق الشعبية إلى أبواب المساجد والإشارات الضوئية. مشهد بات مألوفًا، لكنه لا يخلو من تبعات اجتماعية واقتصادية وحتى رمزية، خاصة في وقت يتزامن فيه توافد السياح وعودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.والبلاد مقبلة على تنظيم تظاهرات رياضية عالمية .
فبين متسولين يعرضون وصفات طبية وهمية ، وأطفال يمدّون أيديهم في حرّ الشوارع، ونساء يعرضن على المارة قصصاً مأساوية في مشاهد تمزج بين الحاجة والاحتيال، يتسرب إلى الأذهان سؤال محوري: هل نحن أمام أزمة اجتماعية حقيقية، أم ظاهرة باتت تجارة قائمة بذاتها؟
يرى العديد من المراقبين أن الظاهرة تشهد تصاعدًا لافتًا في فصل الصيف، حيث تتحول بعض المدن الكبرى إلى قبلة للسياحة الداخلية والخارجية. ويبدو أن بعض “المتسولين الموسميين” يعون تماماً أهمية هذا الحراك البشري، فيستغلونه بطرق مدروسة لجني تعاطف المارة واستدرار عطف الزوار.
وما يزيد من حدة الظاهرة، هو غياب تدخلات حازمة من السلطات المحلية، وتراخي آليات الرصد الاجتماعي، في وقت تُستخدم فيه أساليب جديدة في التسول، تراوح بين الاحتيال العاطفي واستغلال الأطفال والمرضى وذوي الإعاقات.

المثير في الأمر أن تفشي التسول في أماكن ذات رمزية سياحية أو حضرية، يعطي انطباعاً سلبياً لدى الزائرين، ويشوّه صورة المغرب كوجهة تنشد التنمية والتقدم. فالمسافر أو السائح الذي يزور بلداً ما، لا يخرج بانطباعه فقط من جودة البنية التحتية أو طبيعة الفنادق، بل من تفاصيل الحياة اليومية في الشارع العام، حيث التسول يعكس في نظره اختلالات اجتماعية ومجتمعية عميقة.
وإذا كان من اللازم الاعتراف بأن جزءاً من هؤلاء المتسولين هم ضحايا الهشاشة والفقر والإقصاء، فإن فئة أخرى احترفت التسول وجعلت منه مورداً ثابتاً، بل إن بعض التقارير كشفت عن وجود شبكات تنظم هذا النشاط، وتوزع “مواقع التسول” بين أعضائها كما تُوزع المحلات التجارية!
التعامل مع الظاهرة لا يجب أن يقتصر على المقاربة الأمنية أو الزجرية فقط، بل يتطلب مقاربة شمولية ترتكز على:
ــ تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية.
ــ إطلاق برامج إدماج حقيقية للفئات الهشة.
ــ سن قوانين صارمة ضد استغلال الأطفال أو المرضى في التسول.
ــ إشراك المجتمع المدني في تتبع ومواكبة الحالات الفعلية التي تستحق الدعم
ظاهرة التسول ليست فقط مشهداً عابراً، بل هي مرآة لواقع اجتماعي يتطلب وقفة جادة من مختلف المتدخلين. ومع موسم الصيف الذي يشهد انتعاشاً اقتصادياً وسياحياً، فإن استمرار هذا المشهد يشكل مفارقة صارخة، لا يمكن التغاضي عنها. فصورة الوطن، واحترام كرامة المواطن، لا يمكن أن يتحققا في ظل استسلام جماعي لظاهرة تتناسل في صمت.











