مباشرة بعد صلاة الظهر من يوم أمس الأربعاء، تحولت شوارع الرباط إلى لوحة احتفالية نابضة بالحياة، حيث بدأت الوفود تتقاطر من كل الأحياء والمدن والقرى المجاورة، رجالاً ونساءً، شيوخاً وأطفالاً، جميعهم يحملون الأعلام الوطنية ويرتدون قميص الفريق الوطني وهم يصطفون على جنبات الأرصفة في انتظار لحظة مرور حافلة المنتخب الوطني لأقل من 20 عام، الفائز بكأس العالم لكرة القدم.
اصطف المئات على طول شارعي محمد الخامس والحسن الثاني، وفي الساحات الرئيسية للعاصمة، ليعيشوا عن كتب لحظات تاريخية ستظل خالدة في الذاكرة الجماعية للمغاربة. وعندما أطلت الحافلة المكشوفة التي تقل “أشبال الأطلس”، بعد خروج الفريق الوطني من القصر الملكي حيث حضوا باستقبال صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير الجليل مولاي الحسن ، انفجرت الحناجر بالأهازيج والزغاريد، وتعانقت أصوات الفرح مع ألوان الدخان المتصاعد من الشماريخ والألعاب النارية التي أضاءت سماء المدينة.

في لحظة امتزج فيها المجد بالعاطفة، حيث عبّرت الجماهير المغربية عن فخرها واعتزازها بهذا الإنجاز غير المسبوق، بعد أن أصبح المنتخب المغربي لأقل من 20 عام أول منتخب عربي يتوّج بكأس العالم، بفضل أداء بطولي وروح قتالية عالية أدهشت العالم وأبهرت المتتبعين.
الاستقبال الشعبي الكبير الذي خصّ به المغاربة أبناءهم الأبطال في الرباط ، لم يكن مجرد احتفال رياضي عابر، بل كان تعبيراً جماعياً عن الانتماء الوطني، وعن الثقة المتزايدة في قدرة الشباب المغربي على رفع راية الوطن في المحافل العالمية.

ويُجسد هذا التتويج التاريخي ثمرة رؤية ملكية بعيدة المدى في مجال تكوين الأجيال الرياضية الصاعدة، ضمن استراتيجية شاملة جعلت من المغرب نموذجاً يحتذى به في التخطيط الرياضي والبنية التحتية والتأطير التقني.
الصحف الدولية وصفت الإنجاز المغربي بـ”المذهل”، معتبرة أن هذا التتويج رسّخ مكانة المملكة ضمن القوى الكروية الصاعدة عالمياً، وأكد أن المغرب لم يعد مجرد منافس قارّي، بل أصبح رقماً صعباً في معادلة كرة القدم الحديثة.
هكذا، لم تكن احتفالات الرباط مجرد لحظات فرح عابرة، بل كانت عرساً وطنياً يختزل قصة نجاح جماعي، عنوانها الإصرار والطموح، وأبطالها شباب رفعوا اسم المغرب عالياً بين الأمم، مؤكدين أن المجد يصنع بالعمل والإيمان والروح الوطنية.

ولم تتوقف مشاهد الفرح عند حدود العاصمة الرباط، ، بل امتدت أصداؤها إلى مختلف المدن المغربية، من طنجة إلى الداخلة، حيث خرجت الجماهير إلى الساحات العمومية تعبيراً عن فخرها واعتزازها بالجيل الذهبي الجديد الذي صنع التاريخ.
في الدار البيضاء، مراكش، فاس، ومكناس ، والقنيطرة وأكادير ومدن أخرى ، رفرفت الأعلام الوطنية على نوافذ السيارات والمنازل، وتعالت أصوات الأغاني الوطنية التي وحدت القلوب في نشوة الانتصار.
هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة رؤية رياضية متكاملة تبناها المغرب منذ سنوات، تحت توجيهات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من الرياضة، وخاصة كرة القدم، رافعة للتنمية المجتمعية ومجالاً لتألق الطاقات الوطنية.
فمن خلال الأكاديميات الرياضية الحديثة، والبنيات التحتية المتميزة كمركب محمد السادس لكرة القدم، أصبح المغرب ورشاً مفتوحاً لصناعة الأبطال، لا سيما في فئة الشباب الذين يشكلون مستقبل الكرة الوطنية.

ويرى متتبعون أن تتويج “أشبال الأطلس” بكأس العالم تحت 20 عام ، هو بداية مرحلة جديدة في مسار كرة القدم المغربية، تفتح آفاقاً واسعة نحو المزيد من النجاحات القارية والعالمية، وتمنح دفعة قوية لمواصلة الاستثمار في تكوين الأجيال الصاعدة.
إنها لحظة فخر جماعي، لحظة اجتمعت فيها الرياضة بالوطنية، ليُثبت المغرب مرة أخرى أنه بلد يصنع الحلم ويعيشه، وأن أبناءه قادرون على تحويل الحلم إلى إنجاز، والعزيمة إلى بطولة.
فالرباط، التي لبست يوم الأربعاء أبهى حُلَلها، لم تحتفل فقط بانتصار رياضي، بل احتفت بانتصار روح وطن آمن بشبابه، فآمن العالم كله بقدراته.











