مستجدات

الساعة الإضافية في المغرب… توقيت رسمي أم عبء يومي؟

طاقم ALLNEWS19 مارس 2026
الساعة الإضافية في المغرب… توقيت رسمي أم عبء يومي؟

الجامعي أبو الشتاء

مع اقتراب نهاية شهر رمضان وعودة العمل بالساعة الإضافية في المغرب، يعود الجدل المجتمعي إلى الواجهة بنفس الحدة، وربما بوتيرة أقوى من السنوات الماضية. فالقضية لم تعد مجرد نقاش تقني حول ضبط التوقيت، بل تحولت إلى موضوع يمس تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة، من إيقاع العمل والدراسة إلى التوازن النفسي والاجتماعي داخل الأسر.

في الأيام الأخيرة، برزت موجة تفاعل لافتة عبر الفضاء الرقمي، حيث تجاوز عدد الموقعين على عريضة إلكترونية تطالب بالرجوع إلى الساعة القانونية عتبة 20 ألف توقيع في وقت قياسي. هذا الرقم لا يعكس فقط موقفا عابرا، بل يكشف عن تراكم حالة من التذمر الشعبي تجاه اعتماد الساعة الإضافية بشكل دائم، خارج الاستثناء الرمضاني.

الحملة الوطنية الداعية إلى العودة للساعة القانونية اعتبرت هذا التفاعل مؤشرا واضحا على اتساع دائرة الانشغال المجتمعي، داعية المواطنين إلى ترجمة هذا الموقف إلى ضغط سياسي مشروع، من خلال ما وصفته بـ”التصويت المشروط” في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وهي دعوة تحمل في طياتها رسالة قوية مفادها أن الزمن لم يعد مسألة تقنية، بل أصبح خيارا سياسيا بامتياز.

ولم يقتصر صدى هذا النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، بل امتد إلى وسائل الإعلام وأروقة البرلمان، حيث باتت الساعة الإضافية موضوع مساءلات وتساؤلات متكررة. هذا الامتداد يعزز الحاجة إلى نقاش عمومي جاد ومسؤول، يتجاوز منطق القرار الإداري نحو تقييم شامل يأخذ بعين الاعتبار الكلفة الاجتماعية والنفسية لهذا التوقيت.

منتقدو الساعة الإضافية يرون أنها تُربك الساعة البيولوجية للمواطن، خاصة لدى الأطفال والتلاميذ، وتؤثر سلبا على جودة النوم والتركيز، فضلا عن انعكاساتها على الحياة الأسرية، خصوصا خلال فصل الصيف حيث يمتد النهار بشكل مرهق. في المقابل، تدافع الحكومة عن هذا الخيار باعتباره مرتبطا باعتبارات اقتصادية، خاصة ما يتعلق بتقليص استهلاك الطاقة وتعزيز التزامن مع الشركاء الدوليين.

غير أن هذا التبرير، في نظر كثيرين، لم يعد كافيا لإقناع فئات واسعة من المجتمع، التي تطالب اليوم بإشراكها في القرار، أو على الأقل الاستماع إلى صوتها بشكل جدي. وفي هذا السياق، أعلنت الحملة عن خطوات تصعيدية مرتقبة، من بينها إعداد عريضة رسمية وفق الإطار القانوني، إلى جانب مراسلة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من أجل تقييم موضوعي لتداعيات هذا التوقيت.

وبين منطق الأرقام الاقتصادية ومنطق الراحة الاجتماعية، يبقى السؤال مفتوحا: هل يمكن لتوقيت موحد أن يرضي الجميع؟ أم أن الوقت قد حان لإعادة النظر في هذا الخيار بما ينسجم مع خصوصيات المجتمع المغربي؟

في انتظار ذلك، يستعد المغاربة، مرة أخرى، لضبط ساعاتهم على إيقاع قد لا يضبط بالضرورة إيقاع حياتهم.

 

الاخبار العاجلة