صادق مجلس النواب، مساء الاثنين، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، في خطوة تشريعية تأتي عقب ترتيب الآثار القانونية لقرار المحكمة الدستورية الصادر في يناير الماضي، والذي أثار نقاشاً واسعاً حول مستقبل التنظيم الذاتي للمهنة.
وجاءت المصادقة على المشروع خلال جلسة عمومية اتسمت بنقاش حاد واستقطاب واضح بين مكونات الأغلبية والمعارضة، حيث حظي النص بتأييد 70 نائباً مقابل معارضة 25، بعد أن سبق للجنة التعليم والثقافة والاتصال أن صادقت عليه.
وفي معرض تقديمه للمشروع، أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أن هذا النص يمثل “محطة مفصلية في مسار تحديث المشهد الإعلامي الوطني”، معتبراً أنه يشكل خطوة نوعية نحو تعزيز دولة الحق والقانون وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، فضلاً عن تقوية الشفافية والمسؤولية داخل القطاع.
وسجلت فرق الأغلبية انسجامها مع مضامين المشروع، مشيدة بما وصفته بـ”فلسفته الإصلاحية” التي تروم تعزيز الدور المجتمعي والمؤسساتي للصحافة، وتحقيق توازن بين مختلف مكونات الحقل الإعلامي، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع، وما يرافقها من ممارسات تمس أحياناً بمصداقية المهنة.
واعتبرت الأغلبية أن المشروع يستجيب لملاحظات المحكمة الدستورية، ويكرس الأمن القانوني، من خلال وضع إطار قانوني سليم يضمن استمرارية اشتغال المجلس الوطني للصحافة بعيداً عن أي طعن محتمل، منهياً بذلك حالة الفراغ القانوني التي طبعت المرحلة السابقة.
في المقابل، عبرت فرق المعارضة عن تحفظات قوية تجاه المشروع، حيث تساءل الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية – عن خلفيات رفض أزيد من 137 تعديلاً تقدمت بها المعارضة، معتبراً أن ذلك يثير إشكالات مرتبطة بدور المؤسسة التشريعية في تجويد النصوص القانونية.
كما أبدى الفريق الحركي تخوفات مما وصفه بـ”بعض المقتضيات غير الواضحة”، خاصة تلك المتعلقة بتركيبة المجلس وآليات تعيين أعضائه، إضافة إلى حدود تدخل الإدارة في عمله، مشدداً على أن إصلاح المجلس يجب أن يكون مدخلاً لإصلاح شامل للقطاع، وليس مجرد إجراء تقني.
أما فريق التقدم والاشتراكية فذهب أبعد من ذلك، معتبراً أن الحكومة لم تستوعب دلالات قرار المحكمة الدستورية، الذي لم يكن، حسب تعبيره، مجرد تصحيح جزئي، بل تنبيهاً إلى اختلالات عميقة تمس جوهر مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة.
وخلال تفاعله مع مداخلات النواب، دافع الوزير بنسعيد عن التوجهات الكبرى للمشروع، خاصة فيما يتعلق بتقليص عدد أعضاء المجلس بدل الرفع منه، مبرراً ذلك بضرورة تحقيق النجاعة والفعالية. كما استبعد إدماج بعض المؤسسات ضمن تركيبة المجلس، مثل الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، معتبراً أن اختصاصاتها لا ترتبط بشكل مباشر بعمل المجلس.
وفي ختام النقاش، نفى المسؤول الحكومي وجود أي نية للتدخل في التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، مؤكداً أن المشروع يهدف أساساً إلى تأطير هذا التنظيم في إطار قانوني واضح ومتوازن، يستجيب لمتطلبات المرحلة ويعزز ثقة الفاعلين في المنظومة الإعلامية الوطني










