دراسة علمية تكشف أن الدماغ يبدأ العمل قبل التعرض لأي تجارب حسية
الرباط :أنوار لاركو
فتحت دراسة علمية جديدة بابا واسعا أمام تفسير كيفية تشكل الوعي البشري، مؤكدة أن الدماغ يبدأ في إنتاج أنماط كهربائية منظمة قبل تعرض الإنسان لأي تجربة حسية، مما يعزز فرضية أن العقل البشري يولد مجهزا بتعليمات أولية لفهم العالم.
أعضاء دماغية تكشف أسرار اللحظات الأولى لنشاط الدماغ
يستخدم باحثون في جامعة كاليفورنيا بسانتا كروز عضويات دماغية وهي نماذج مخبرية صغيرة من أنسجة المخ البشري لالتقاط اللحظات المبكرة للنشاط الكهربائي في الدماغ.
وتبين الدراسة المنشورة في مجلة “نيتشر نيروساينس” أن التحفيز العصبي الأولي يحدث وفق أنماط منظمة رغم غياب أي تجارب خارجية.
ويقول تال شرف، الأستاذ المساعد في الهندسة الجزيئية الحيوية والمؤلف الرئيسي للبحث:
“من الواضح أن الخلايا العصبية تتفاعل وتتجمع في دوائر قبل أن تختبر أي شيء من العالم الخارجي. هناك نسخة بدائية من نظام تشغيل داخلي.”
نتائج تفتح آفاقا لفهم الاضطرابات العصبية..الدماغ يتشكل ذاتيا قبل تدخل التجربة والتعلم
يرى الباحثون أن فهم هذه المرحلة المبكرة من بناء الدماغ قد يساعد في كشف أسباب الاضطرابات العصبية وتحديد تأثير السموم البيئية مثل المبيدات والجسيمات البلاستيكية الدقيقة على الدماغ النامي.
فالدماغ يعمل مثل “حاسوب بيولوجي” يعتمد على الإشارات الكهربائية، ويبدو أن بنيته مهيأة مسبقا للتفاعل مع هذه الإشارات بطرق منظمة.
الدماغ يحسب الاحتمالات بشكل طبيعي..قدرة مدمجة تشبه معالجة الحاسوب المتقدم
في جانب آخر من الدراسة، طور العلماء نموذجا رياضيا يوضح كيفية تفسير الدماغ للبيانات المرئية، مؤكدين أن العقل البشري يستخدم بشكل طبيعي الاستدلال البايزي؛ وهو أسلوب إحصائي يجمع بين المعرفة السابقة والمعطيات الجديدة لاتخاذ قرارات ذكية.
ويقول الدكتور روبين ريدو من جامعة سيدني: “على الرغم من قوة النظريات البايزية، إلا أن الطريقة التي يحسب بها الدماغ الاحتمالات ظلت غامضة. دراستنا تكشف أن البنية الداخلية للنظام البصري مهيأة تلقائيًا لإجراء هذه الحسابات.”
تصميم فطري يمكن الإنسان من فهم البيئة بدقة..نتائج تفتح الباب أمام تقنيات جديدة مستوحاة من العقل البشري
يؤكد الباحثون أن هذه الاكتشافات لا تعزز فقط النظريات القائمة حول التفكير البايزي، بل تمهد أيضا لتطوير تطبيقات عملية تستفيد من قدرة الدماغ الطبيعية على الاستدلال والتنبؤ.
وتشير النتائج إلى أن الإنسان يولد مزوّدًا بنظام تشغيل أولي يسمح له بفهم البيئة بشكل فعال، قبل أن تصقل التجارب الحسية هذه القدرات








