مستجدات

العنف المدرسي في المغرب.. خطر متصاعد يهدد استقرار المدرسة العمومية

طاقم ALLNEWS5 مايو 2025
العنف المدرسي في المغرب.. خطر متصاعد يهدد استقرار المدرسة العمومية

هاشم الخياطي

يشهد الوسط المدرسي في المغرب في السنوات الأخيرة تنامياً مقلقاً لظاهرة العنف، ما بات يشكل تهديداً حقيقياً لاستقرار المؤسسة التعليمية العمومية، ويطرح تساؤلات ملحة حول دور الأسرة، والمجتمع، والمنظومة التربوية في مواجهة هذا الانزلاق الخطير.

فمن اعتداءات لفظية على الأطر التربوية، إلى أعمال عنف جسدي بين التلاميذ أو ضد الأساتذة، باتت حوادث العنف داخل المؤسسات التعليمية تتكرر بوتيرة مقلقة، مخلفة صدمة في الأوساط التربوية، وتذمراً لدى الأسر، وانزعاجاً متصاعداً لدى الرأي العام.

العنف المدرسي في المغرب لا يقتصر على التلاميذ فقط، بل يشمل أحياناً أسرهم، وحتى محيط المؤسسة التعليمية. فقد رُصدت حالات اقتحام لأولياء أمور غاضبين لحرم المدارس، إلى جانب سلوكيات عدوانية من طرف بعض الأساتذة، ما يعكس خللاً بنيوياً في بيئة التعليم.

 

ويرى خبراء أن هذه الظاهرة ناتجة عن عوامل مركبة، أبرزها هشاشة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وتراجع سلطة المدرسة، وضعف القيم داخل المنظومة التربوية، ناهيك عن تأثيرات المحيط الخارجي، من إعلام وواقع اجتماعي متوتر، ينقل ثقافة العنف إلى ساحات المدرسة.

بحسب معطيات غير رسمية صادرة عن جمعيات فاعلة في مجال التربية، فإن أكثر من 60% من الأساتذة في بعض المناطق المغربية أفادوا بتعرضهم لشكل من أشكال العنف خلال الموسم الدراسي، سواء اللفظي أو الجسدي، فيما تبقى الاستجابات المؤسساتية محدودة وغير كافية لاحتواء الظاهرة.

ورغم المذكرات الوزارية الداعية إلى تكريس مبدأ “المدرسة فضاء للأمان”، وتكثيف البرامج التحسيسية، فإن غياب آليات إنذار مبكر، وعدم توفر الدعم النفسي داخل المؤسسات، وضعف التنسيق بين المدرسة وأجهزة الأمن والنيابة العامة، يضعف من فعالية هذه التدخلات.

في خضم هذا الوضع، يطالب فاعلون تربويون ونقابيون بتدخلات عاجلة لإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية، تبدأ بوضع إطار قانوني صارم لحماية الأطر التربوية، وتمر عبر إدماج برامج التربية على المواطنة والسلوك المدني في المناهج، وتنتهي بتفعيل حقيقي لخلايا الإنصات والتوجيه.

كما يشدد المختصون على ضرورة إشراك الأسرة والمجتمع المدني، وإعادة التفكير في الأدوار التربوية للمؤسسة التعليمية، حتى لا تظل مجرد فضاء للتلقين، بل مركزاً لتربية النشء على السلم، والمسؤولية، والاحترام المتبادل.

العنف المدرسي في المغرب لم يعد مجرد حوادث معزولة، بل تحول إلى ظاهرة تنذر بأزمة تربوية عميقة. وإذا لم تتم مواجهتها بخطط متكاملة وجرأة إصلاحية، فإن الخطر لن يطال فقط الأفراد داخل المدرسة، بل مستقبل التعليم العمومي ككل، باعتباره ركيزة للاستقرار الاجتماعي والتنمية.

 

الاخبار العاجلة