كرير: دينامية الأطلسي والتغير المناخي وراء شدة المنخفض الجوي
أنوار لاركو
يشهد المغرب منذ نهاية الأسبوع الماضي حالة جوية غير مستقرة، جراء تأثيرات عاصفة “فرنسيس” التي تجتاح عددا من أقاليم المملكة، مصحوبة بتحذيرات من المديرية العامة للأرصاد الجوية تصل إلى المستوى الأحمر والبرتقالي. وتتوقع الأرصاد تساقط أمطار قوية قد تتراوح كمياتها بين 80 و120 ملم خلال ساعات قليلة، بالإضافة إلى هبوب رياح شديدة، وتساقطات ثلجية فوق المرتفعات التي تزيد عن 1600 متر، على أن تستمر هذه الحالة الجوية حتى مطلع الأسبوع المقبل في بعض المناطق.
وفي إطار الإجراءات الوقائية، أعلنت السلطات التعليمية تعليق الدراسة مؤقتا في عدة أقاليم، من بينها أكادير إداوتنان، تارودانت، إنزكان أيت ملول والصويرة، حفاظا على سلامة التلاميذ والأطر التربوية، وفق البلاغات الإنذارية الصادرة عن مصالح الأرصاد الجوية.
ودعت السلطات المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحذر، وتجنب التنقل غير الضروري، مع متابعة التعليمات الرسمية، خاصة مع توقع اضطرابات جوية قوية تشمل السواحل الشمالية والغربية والمناطق الجبلية.

أيوب كرير يوضح أسباب العاصفة وأبعاد تأثيرها
وأكد أيوب كرير، الباحث في إعداد المجال والتنمية المستدامة ورئيس جمعية أوكسجين للبيئة والصحة، أن عاصفة “فرنسيس” هي منخفض جوي عميق ذو منشأ أطلسي، تشكّل فوق المحيط الأطلسي قبل أن يتحرك شرقا نحو السواحل المغربية. وأوضح أن الدينامية الجوية تتسم بتفاعل الكتل الهوائية الباردة مع تيارات رطبة ودافئة قادمة من الأطلسي، ما يؤدي إلى حالة واسعة من عدم الاستقرار الجوي.
وأشار كرير إلى أن هذا التفاعل يولد اختلالا في استقرار الطبقات الجوية، ما يعمّق المنخفض وينتج أمطارا غزيرة ورياحا قوية، إضافة إلى تساقطات ثلجية في المرتفعات، خاصة في مناطق مثل تنغير وأزيلال. وأضاف أن الرياح المصاحبة قد تصل سرعتها إلى 105 كلم في الساعة، ما قد يعرقل حركة المرور ويتسبب في تطاير الأجسام الخفيفة.
وأوضح كرير أن هذه الظواهر ليست معزولة، بل تتقاطع مع التغيرات المناخية، إذ يؤدي ارتفاع حرارة المحيط الأطلسي وشمال إفريقيا إلى زيادة بخار الماء في الغلاف الجوي، ما يغذي موجات عدم الاستقرار ويجعلها أشد قوة وشدة، في سياق متسارع للاحتباس الحراري العالمي.
الاستفادة من الأمطار وتوقعات الاستقرار الجوي
على الرغم من اضطراب الطقس، تسجل المعطيات الرسمية ارتفاع الموارد المائية بالمغرب إلى نحو 6,583.6 مليون متر مكعب، أي بزيادة قدرها 37.3% مقارنة بنفس الفترة من سنة 2024، بما يعادل 1,790.2 مليون متر مكعب، بينما بلغت نسبة ملء السدود حوالي 40%.
وتشير توقعات الأرصاد إلى أن المناطق الساحلية الشمالية والغربية ستكون الأكثر تأثرا بالأمطار والرياح، فيما ستعرف المرتفعات الأطلسية والوسطى تساقطات ثلجية مكثفة، على أن يبدأ الاستقرار الجوي تدريجيا مع مطلع الأسبوع المقبل، ما يمنح السلطات والمواطنين فرصة لتقييم تأثيرات العاصفة والعودة إلى الحياة الطبيعية تدريجيا.










