على إثر الأحداث الأخيرة التي شهدتها جمهورية السودان، وتدهور الأوضاع الأمنية، أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تعليماته السامية لتأمين عودة المواطنين المغاربة من هذا البلد.
وأوضح البلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أنه طبقا للتعليمات الملكية السامية، قامت مصالح سفارة المملكة المغربية بالسودان، في مرحلة أولى، بتنظيم قافلة برية انطلاقا من العاصمة الخرطوم في اتجاه مدينة بورت سودان، استفاد منها أكثر من 200 من المواطنين المغاربة المقيمين بالسودان، أو الذين تزامن تواجدهم في هذا البلد مع هذه الظرفية الداخلية الصعبة، مشيرا إلى أن القافلة البرية وصلت بسلام مساء اليوم إلى مدينة بورت سودان.
ويضيف البلاغ، أن جلالة الملك حفظه الله، أعطى تعليماته السامية لتنظيم جسر جوي، بتنسيق مع الخطوط الملكية المغربية، لتأمين عودة المواطنين المغاربة وعائلاتهم إلى أرض الوطن في أحسن الظروف.
ومنذ اندلاع المعارك في السودان في 15 أبريل ، بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع ، قتل أكثر من 420 شخصا وأصيب زهاء أربعة آلاف، ونزح عشرات الآلاف في ظل نقص حاد في الغذاء والمياه والوقود، وانقطاع في التيار الكهربائي وتراجع حاد في القدرة على توفير الخدمات الصحية.
وأتى إعلان اتفاق وقف النار بعد تحذير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن العنف في السودان قد «يمتد إلى كامل المنطقة وأبعد منها».
وقال أمام مجلس الأمن إن الوضع في السودان «يواصل التدهور»، مشددا على ضرورة «أن تتوقف أعمال العنف. إنها تهدد بحريق كارثي داخل السودان قد يمتد إلى كامل المنطقة وأبعد منها».
وأتى الإعلان عن وقف إطلاق النار بعدما تسارعت منذ عطلة نهاية الأسبوع، عمليات إجلاء آلاف الرعايا والدبلوماسيين الأجانب بمختلف وسائل النقل البري والبحري والجوي.
وفتحت الكثير من العواصم الغربية والعربية مسارات آمنة لإخراج الرعايا الأجانب بضمان الطرفين المتصارعين. وأعلن مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن التكتل تمكّن من إجلاء ألف من رعاياه من السودان، وذلك في عمليات «معقّدة وناجحة».
وشملت عمليات الإجلاء دولا مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا والصين، بينما كانت مصر والسعودية والمغرب الأبرز في هذه العمليات بين البلدان العربية.
وغالبية من تمّ إجلاؤهم من الأجانب هم من الطواقم الدبلوماسية، بينما ينتظر الكثير من المدنيين دورهم للإجلاء جوا، ضمن قوافل حافلات وسيارات رباعية الدفع تنتقل بمواكبة أمنية من الخرطوم نحو قواعد عسكرية خارجها، أو إلى مدينة بورتسودان.
وفي موازاة ذلك، أثار مسؤولون ومحللون مخاوف حيال مصير السودانيين وسط خشية من احتدام المعارك مجددا عندما ينتهي إخراج الرعايا.
وباتت مغادرة الخرطوم هاجسا يؤرق سكانها البالغ عددهم خمسة ملايين، في ظل انقطاع الكهرباء ونقص المؤن.
إلا أن المغادرة ليست سهلة خصوصا في ظل حاجة لكميات كبيرة من الوقود لقطع المسافة نحو الحدود المصرية شمالا (زهاء ألف كيلومتر)، أو بلوغ بورتسودان (850 كيلومترا إلى الشرق) أملا بالانتقال منها بحرا لدولة أخرى.
وقدرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن 800 ألف لاجئ من جنوب السودان يعيشون في السودان سيعتمدون على أنفسهم في العودة إلى وطنهم الذي فرّوا منه هربا من الحرب.









