يلقي غلاء الأسعار بظلاله على التونسيين في شهر رمضان، في ظل ارتفاع معدلات التضخم نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، مع تعثر فرص التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وتشير بعض المعطيات أن سلة مشتريات العائلات التونسية في رمضان ، فقدت العديد من مكوناتها بسبب لهيب الأسعار فلم تعد قادرة على تقديم الأطباق التي تعودت عليها في شهر الصيام.
وتراجع إقبال العائلات على صنع حلويات العيد، التي تتكون أساسا من الفواكه الجافة والزبد والسكر، بسبب غلاء المواد الأولية أو نقصها في الأسواق كالسكر الذي ما زال التونسيون يصطفون بالساعات بحثا عن كيلوغرام منه.
وتعيش تونس على وقع أزمة نقص حادة بقائمة من المواد الأساسية، فضلا عن ارتفاع أسعار الوقود والنقل، مما قد يزيد من حجم الضغوط على جيوب التونسيين، خاصة مع إعلان الدولة الرفع التدريجي للدعم وهو ما ينذر بأزمة اقتصادية.
ووفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء، ارتفعت أسعار المواد الغذائية في مارس بنسبة 15.7 بالمئة ، وذلك بسبب ارتفاع أسعار لحم الضأن 34.2 بالمئة والبيض 31.3 بالمئة والدواجن 23.8 بالمئة، والزيوت الغذائية 23.7 بالمئة ولحم البقر 21.8 بالمئة.
وتعتبر المنظمة التونسية للدفاع عن المستهلك أنه لم يعد ممكنا تحديد المعايير بدقة لضبط متوسط الدخل للمواطن التونسي في ظل انفلات الأسعار، الذي اجتاح أيضا قطاعات أخرى بخلاف المواد الاستهلاكية، مثل النقل والمحروقات والإنترنت والإيجار والطاقة.
وعادة ما يتشبث التونسيون بعاداتهم في شهر رمضان، عبر تأمين المستلزمات على الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة وتفاقم ارتفاع أسعار المواد الغذائية. ويحرصون أيضا على التمسك بعادات وتقاليد وشعائر دأب عليها أجدادهم على مر السنين خلال هذا الشهر.
لكنهم باتوا مجبرين اليوم على التخلي عن بعض عاداتهم ، خاصة تلك التي تخص سلوكهم الغذائي ليصبح الإقبال على الأطباق المكلفة كالتي تتكون من لحم الضأن الذي ارتفع سعره إلى 15 دولارا للكيلوجرام الواحد، بالإضافة إلى تراجع استهلاك الألبان الطازجة والفواكه الجافة، والبيض، وغيرها من المنتوجات التي كانت لا تغيب عن مائدة العائلة التونسية خلال رمضان.










