فدوى نايم /
تعد إشكالية ندرة المياه في المغرب ، خصوصا في ست سنوات الأخيرة إشكالية تزيد من تحدياته البيئية و المناخية ، والتي من المحتمل أن تزداد حدة و تفاقما في السنوات القادمة لا قدر الله.
حيث يعرف المغرب ، وضعية مائية متوسطة إلى ضعيفة ، فهو يسجل 5.4 نقطة في مؤشر الموارد مقابل 9.1 كمعدل عالمي …
حيث أصبح واقع الإجهاد المائي في المغرب أمرا واضحا ، بل تشهد به تقارير معظم المؤسسات البحثية المغربية و الدولية المختصة بهذا الشأن ، حيث أشار تقرير معهد دولي متخصص في دراسة الموارد المائية ، إلى أن المغرب سيعرف ضغطا مائيا مرتفعا جدا ، ابتداء من 2040 …
وتأتي اعتمادية المملكة ، لتقنية الاستمطار الاصطناعي ، كخطوة ضمن سلسلة من الإجراءات و الاستراتيجيات التي يتخذها المغرب لمواجهة تحديات شح المياه ، و باقي التحديات البيئية و المناخية …
و بموجب مشروع ” غيث ” ، يعتزم المغرب توسيع و تعزيز مشاريع تلقيح السحب في المملكة من خلال تنفيذ 12 موقعا جديدا ، و مركزين رئيسيين في منطقتي تانسيفت الحوز و سوس ماسة ، مع مطلع سنة 2025 ، ما سيرفع عدد مواقع الاستمطار الاصطناعي في المغرب إلى 42 موقعا و 7 مراكز كبرى ، لزيادة هطول الأمطار في مناطق محددة من البلاد بنسبة 20 في المئة.
و تبقى ضمانات لاستمرارية نجاح برامج الاستمطار رهينة ، بتوفير الدعم المالي لأن البرامج مكلفة ، و التعاون مع المراكز العلمية الدولية التي حققت خطوة في هذا المجال ، و بناء القدرات الوطنية و الكوادر البشرية و الباحثين في هذا المجال ..و توفير البنية التحتية من معامل و مراكز وطنية للبحوث ، كما البدء في برامج بحثية متطورة سواء نظرية أو تطبيقية ..

و تتم هذه العملية بعد توافر الظروف الطبيعية المناسبة لعملية تلقيح السحب و الاستمطار ،حيث يتم دراسة السحب المستهدفة و فزيائيتها و دراسة طبيعة المنطقة المستهدفة،مع استخدام المواد المناسبة لعملية تلقيح السحب و اختيار أفضل الأوقات لعملية الاستمطار الاصطناعي.
هذه التقنية أو العملية التي تعتمد على تحفيز السحب لإسقاط الأمطار، فوق مناطق معينة، تتم بحقن السحب بمواد كيميائية أو بيولوجية ، مثل ثاني أكسيد الكربون و اليوديد الفضي ، التي تعمل كأنوية تكاثف تجذب جزيئات الماء ، وتساعد على تكوين قطرات ماء أكبر حجما ، مما يؤدي إلى زيادة كثافة السحب، و يسقط منها كميات أكبر من الأمطار أو الثلوج ، حيث يمكن تطبيق هذه التقنية لنقل المياه من مناطق ذات رطوبة عالية إلى مناطق تعاني من الجفاف ، و يتم ذلك بواسطة طائرات أو صواريخ تحمل هذه المواد .

وفي ظل تزايد التحديات المناخية ، أصبح التفكير في استراتيجيات مبتكرة للتعامل مع هذه الظواهر ، ضرورة ملحة ، لتبرز معها تقنية الاستمطار …حيث تؤكد المعطيات المتاحة ، أن المغرب قد زاد من اعتماده على هذه التقنية في السنوات الأخيرة ، مما يجعل من الضروري تقييم فعاليتها، و آثارها البيئية و الاقتصادية ، حيث يظل اللجوء إلى هذه التقنية مكلفا ، بالنظر إلى الإمكانات المحدودة ، و عليه هناك خيارات أخرى ، يمكن استثماراها، مثل تحلية مياه البحر ، ونقل المياه بين الأحواض المائية ، و الاعتماد على الطاقات النظيفة ، لخفض التكاليف المالية و تحقيق التنمية المستدامة .








