كشفت تقارير إعلامية أمريكية، استناداً إلى مذكرة داخلية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، عن توجه جديد لإدارة الرئيس دونالد ترامب يروم تقليص عدد السفارات والقنصليات الأمريكية المخولة بمعالجة طلبات التأشيرات في القارة الإفريقية، في إطار مراجعة واسعة لمنظومة الخدمات القنصلية وسياسة الهجرة الأمريكية.
وبحسب المعطيات المتداولة، تعتزم واشنطن خفض عدد المراكز المعتمدة لمعالجة التأشيرات من نحو خمسين بعثة دبلوماسية منتشرة عبر القارة إلى عشرين مركزاً إقليمياً فقط، تتولى استقبال ودراسة مختلف طلبات السفر إلى الولايات المتحدة، سواء المتعلقة بالدراسة أو السياحة أو الأعمال أو الهجرة.
ويبرز ضمن هذه الخطة غياب معظم الدول العربية الإفريقية عن قائمة المراكز الإقليمية المقترحة، بما في ذلك المغرب والجزائر وتونس ومصر وليبيا والسودان وموريتانيا، في حين حافظت جيبوتي وحدها على موقعها ضمن المراكز المخولة بمواصلة تقديم خدمات التأشيرات بشكل كامل.
وتندرج هذه الخطوة ضمن السياسة التي تنهجها إدارة ترامب لتشديد الرقابة على الهجرة وتقليص عدد التأشيرات الممنوحة، إلى جانب إعادة هيكلة العمل القنصلي الأمريكي بالخارج وترشيد الموارد البشرية واللوجستية داخل عدد من البعثات الدبلوماسية.
وفي حال اعتماد المشروع بصيغته الحالية، سيكون على مواطني الدول المستبعدة من القائمة الجديدة التوجه إلى مراكز إقليمية تقع في بلدان إفريقية أخرى لإجراء المقابلات القنصلية واستكمال إجراءات الحصول على التأشيرات، وهو ما قد يترتب عنه ارتفاع تكاليف السفر والإقامة وتعقيد المساطر بالنسبة للمتقدمين.
ورغم أن السفارات والقنصليات الأمريكية في هذه الدول ستواصل أداء مهامها القنصلية الأساسية، فإن اختصاصاتها ستقتصر على خدمة المواطنين الأمريكيين والتعامل مع الحالات الاستثنائية وبعض المعاملات الخاصة، بينما ستنتقل معالجة الجزء الأكبر من طلبات التأشيرات إلى المراكز الإقليمية المعتمدة.
وتضم اللائحة المقترحة للمراكز الجديدة عدداً من المدن الإفريقية الكبرى، من بينها أكرا وداكار ونيروبي ولاغوس وأديس أبابا وجوهانسبرغ، إضافة إلى مراكز أخرى في كينيا وتنزانيا ورواندا وأوغندا وأنغولا وجنوب إفريقيا.
وبالنسبة للمغرب، فإن استبعاد الدار البيضاء من هذه الشبكة الإقليمية يثير تساؤلات حول الوجهة التي سيُطلب من المواطنين المغاربة التوجه إليها مستقبلاً لتقديم طلبات التأشيرة الأمريكية، خاصة بالنسبة للطلبة ورجال الأعمال والمهنيين الذين يرتبط نشاطهم بالسفر المنتظم إلى الولايات المتحدة.
وحتى الآن، لم تصدر وزارة الخارجية الأمريكية إعلاناً رسمياً يحدد تاريخ دخول هذه الإجراءات حيز التنفيذ أو يؤكد بشكل نهائي اعتماد الصيغة المقترحة، غير أن تقارير أمريكية رجحت إمكانية الشروع في تنفيذها خلال الأسابيع المقبلة، في إطار إصلاحات أوسع قد تعيد تشكيل خريطة الخدمات القنصلية الأمريكية في القارة الإفريقية.











