مستجدات

حرام على المغرب… حلال على السنغال: ازدواجية الخطاب في التعامل مع الشغب الجماهيري

[ALLNEWS]2 أبريل 2026
حرام على المغرب… حلال على السنغال: ازدواجية الخطاب في التعامل مع الشغب الجماهيري

الخياطــي هاشــم

تكشف أحداث الشغب الأخيرة في محيط ملعب ليوبولد سيدار سنغور بالسنغال عن مفارقة لافتة في الخطاب السنغالي، تضع مسألة التعامل مع العنف الجماهيري تحت مجهر النقد. ففي الوقت الذي تحركت فيه السلطات في السنغال بسرعة وحزم، عبر فتح تحقيقات وملاحقة المتورطين في أعمال التخريب، برزت أصوات تحاول تقديم وقائع مشابهة في المغرب بلبوس “القضية الإنسانية”، في تناقض يثير الكثير من التساؤلات حول وحدة المعايير.

البلاغ الرسمي الصادر عن الجهات السنغالية لم يترك مجالاً للتأويل، إذ تحدث بوضوح عن أعمال تخريب شملت رشقًا بالحجارة، وإلحاق أضرار بالممتلكات العامة والخاصة، من سيارات ومحلات تجارية، مع التأكيد على فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية. هذا الموقف يعكس، من حيث المبدأ، احترامًا لسيادة القانون ورفضًا قاطعًا لأي انفلات، بغض النظر عن خلفياته أو مبرراته.

غير أن الإشكال لا يكمن في صرامة التعاطي الداخلي، بل في الخطاب الموازي الذي يسعى، خارج الحدود، إلى إعادة توصيف أفعال مماثلة وقعت خلال مباراة المغرب ضد السنغال حيث أصدرت المحكمة الابتدائية بالرباط، يوم الخميس 19 فبراير 2026، أحكامها بخصوص المشجعين السنغاليين الـ 18 بالإضافة إلى فرنسي من أصول جزائرية، المتهمين بافتعال أحداث شغب والموقوفين منذ نهائي كأس الأمم الإفريقية المغرب 2025، حيث تراوحت الأحكام بين ثلاثة أشهر، وستة أشهر و سنة كلها نافذة. ويحاكم المتهمون بتهمة “الشغب”، وهي تهمة تشمل أعمال عنف، لا سيما ضد قوات الأمن، وإتلاف معدات رياضية، واقتحام أرض الملعب، وإلقاء المقذوفات.  . وندد الاتحاد السنغالي لكرة القدم بهذا الحُكم واعتبره “شديد القسوة بشكل لا يمكن فهمه” و”غير متناسب،مطالبا بإطلاق سراح جميع المعتقلين السنغاليين .

 المشجعون السنغاليون بالمغرب

هنا، يتحول الفاعل  السنغالي من “مخرب” إلى “ضحية”، ومن “متورط في العنف” إلى “رهينة ظروف”، في انقلاب لغوي وإعلامي يكشف عن ازدواجية واضحة في المقاربة.

السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه: كيف يمكن تبرير هذا التباين؟ إذا كانت أفعال الشغب تُواجَه داخل السنغال بالحزم والمساءلة، فلماذا يُنتظر من المغرب اعتماد مقاربة مغايرة تجاه نفس السلوك؟ أليس من المفترض أن يظل المبدأ القانوني ثابتًا، قائمًا على محاسبة كل من يعتدي على النظام العام، دون تمييز جغرافي أو سياسي؟

إن محاولة تسييس أحداث العنف، أو توظيفها إعلاميًا وفق حسابات ظرفية، لا تساهم سوى في تقويض مصداقية الخطاب الحقوقي، وتحويله إلى أداة انتقائية بدل أن يكون مرجعًا كونيًا قائمًا على العدالة والمساواة. فالقانون، في جوهره، لا يعترف بازدواجية المعايير، بل يقوم على مبدأ بسيط: من يخرق النظام العام يتحمل تبعات أفعاله.

ما تؤكده الوقائع، بعيدًا عن التأويلات، هو أن العنف ليس تعبيرًا عن الحماس، ولا وسيلة للضغط أو الابتزاز، بل سلوك مجرَّم يستدعي تدخلًا قانونيًا حازمًا. ومن هذا المنطلق، فإن الاتساق في المواقف يظل شرطًا أساسيًا للحفاظ على مصداقية الدول، سواء في تعاملها مع قضاياها الداخلية أو في مواقفها من قضايا الآخرين.

و تبرز هذه الحالة كاختبار حقيقي لمدى التزام الخطابات الرسمية والإعلامية بالمبادئ التي ترفعها. فإما أن يكون القانون معيارًا موحدًا للجميع، أو يتحول إلى أداة انتقائية تفقد معناها مع أول اختبار سياسي.

 

الاخبار العاجلة
error: تحذير: المحتوى محمي