أنوار لاركو
في خضم التداعيات الإنسانية القاسية التي خلفتها الفيضانات بمدينة القصر الكبير، فجر رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك، نور الدين حمانو، جدلا واسعا بتنديده الشديد بما وصفه بـ“الزيادات المهولة وغير المبررة” في أثمنة كراء الشقق المفروشة بعدد من مدن الشمال، وعلى رأسها أصيلة وطنجة والعرائش.
واعتبر حمانو أن هذه الممارسات تشكل استغلالا فاضحا للظروف الاستثنائية التي تمر منها عشرات الأسر المتضررة، والتي وجدت نفسها مجبرة على مغادرة منازلها المغمورة بالمياه، والبحث عن مأوى آمن في مدن مجاورة، لتصطدم بارتفاع صاروخي في أسعار الكراء، في مشهد يناقض أبسط قيم التضامن والإنسانية.
وأكد رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك في تصريح له لموقع “ALL NEWS” أن ما يجري لا يمكن تبريره بمنطق “العرض والطلب”، بل يعكس منطق الربح السريع على حساب معاناة مواطنين يواجهون أوضاعا اجتماعية ونفسية صعبة، مشددا على أن هذه الزيادات تمثل ضربا صارخا لمبدأ المسؤولية المجتمعية في أوقات الأزمات.

وفي هذا السياق، طالب حمانو السلطات الوطنية والجهوية والمحلية بالتدخل الفوري والعاجل من أجل وضع حد لهذه الممارسات، عبر تسقيف أثمنة كراء الشقق المفروشة، وتشديد المراقبة على الوسطاء والسماسرة الذين يساهمون، حسب تعبيره، في تأجيج الوضع واستغلال هشاشة المتضررين.
وبموازاة ذلك، نوه رئيس الجمعية بالمبادرات الإنسانية التي أقدم عليها عدد من أصحاب الفنادق والمركبات السياحية، الذين فتحوا مؤسساتهم بالمجان في وجه ضحايا الفيضانات، معتبرا أن هذه الخطوات تجسد أسمى قيم التضامن الوطني. ودعا الحكومة إلى دعم هذه المبادرات عبر إعفاء المعنيين من الضرائب والجبايات، وتمكينهم من دعم مالي “محترم” اعترافا بدورهم الإنساني والاجتماعي.
وختم نور الدين حمانو تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تغليب منطق التضامن والمسؤولية الجماعية، بدل منطق الاستغلال والربح، داعيا مختلف الفاعلين، من سلطات ومهنيين ومواطنين، إلى الوقوف صفا واحدا إلى جانب المتضررين، إلى حين تجاوز هذه المحنة الإنسانية بأقل الخسائر الممكنة.









