مستجدات

ظاهرة سماسرة المحاكم… تجارة في الظل تقوّض ثقة المواطنين في العدالة

طاقم ALLNEWS28 نوفمبر 2025
ظاهرة سماسرة المحاكم… تجارة في الظل تقوّض ثقة المواطنين في العدالة

الدكتور الجامعي أبو الشتاء

تعود ظاهرة سماسرة المحاكم لتطفو على سطح النقاش العمومي في المغرب، باعتبارها واحدة من الممارسات غير القانونية التي تشوّه صورة المرفق القضائي، وتضرب في العمق ثقة المواطنين في العدالة. وقد سبق لمؤسسات حقوقية وقضائية عديدة أن دقت ناقوس الخطر بشأنها، محذّرة من اتساع رقعة هذه السلوكيات التي تستغل هشاشة المتقاضين وبساطتهم خلال فترات النزاع.

تتمثل خطورة هذه الظاهرة في أنها تنشط خارج أي إطار قانوني أو مهني منظم، إذ يعمد بعض الأشخاص إلى تقديم أنفسهم كـ”وسطاء” قادرين على تسريع الملفات أو التأثير على مسار القضايا أو “تليين” الإجراءات، مستغلين قلق المتقاضين وجهل الكثير منهم بتعقيدات المساطر القضائية. وفي كثير من الحالات، يقدّم هؤلاء وعوداً زائفة مقابل مبالغ مالية قد تكون ضخمة، ما يجعل الضحية محاصراً بين ضغط القضية وإغراءات الحلول السريعة.

ويُجمع فاعلون في المجال الحقوقي على أن سماسرة المحاكم يشكّلون تهديداً مباشراً لهيبة القضاء ونزاهته، لأنهم يخلقون انطباعاً خاطئاً بأن العدالة يمكن التأثير على قراراتها من خارج القانون. كما أن استمرار هذه الممارسات يفتح الباب أمام الفساد ويغذي الشكوك لدى المواطن، في وقت تبذل فيه الدولة جهوداً لتعزيز الشفافية وتجويد الخدمات القضائية عبر تسريع الرقمنة وتحديث المساطر.

وقد حذّرت هيئات قضائية، في أكثر من مناسبة، من خطورة السكوت عن هذه الظاهرة، مشددة على ضرورة التبليغ عن أي ادعاءات من هذا النوع، وتفعيل آليات الضبط والمراقبة داخل المحاكم وحولها. كما دعت إلى تكثيف حملات التوعية لشرح حقوق المتقاضين والمساطر القانونية التي تحكم سير الدعاوى، حتى لا يقع المواطن ضحية للخداع أو الاستغلال.

وتبرز الحاجة اليوم إلى مقاربة شمولية لمواجهة هذا المشكل، تجمع بين الحزم القانوني، والتوعية المستمرة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات العدالة والمواطنين، حتى لا يُترك المجال للوسطاء الوهميين للتلاعب بمصائر الناس. فالمحكمة فضاء للإنصاف وإحقاق الحقوق، وليس مجالاً للسمسرة أو التدخلات غير المشروعة.
إن إنهاء هذه الظاهرة ليس فقط واجباً قانونياً، بل ضرورة لاستعادة الثقة وترسيخ دولة الحق والمؤسسات.

الاخبار العاجلة