في خطوة رامية إلى ترسيخ عدالة جنائية أكثر إنصافاً وإنسانية لفائدة الأطفال، نظّمت رئاسة النيابة العامة، بشراكة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات، دورتين تكوينيتين بكل من مدينتي الدار البيضاء ومراكش، خلال الفترة الممتدة ما بين 17 و20 يونيو الجاري، لفائدة قضاة النيابة العامة المكلفين بالأحداث، إلى جانب القضاة والمستشارين المختصين في نفس المجال.
وقد خُصصت هذه الدورات التكوينية لموضوع “رهانات العدالة الصديقة للأطفال بين المقاربة الإصلاحية والطابع الاستثنائي لسلب الحرية في ضوء البروتوكول الترابي للتكفل بالأطفال في وضعية هشاشة”، حيث شكلت أرضية غنية للنقاش وتبادل التجارب حول سبل حماية الطفولة، وتعزيز المقاربات التربوية والتأهيلية في التعامل مع الأطفال المخالفين للقانون أو في وضعية صعبة.
وتضمن البرنامج ورشات تفاعلية ناقشت البدائل الممكنة للإيداع في مؤسسات الرعاية، وآليات دعم الإدماج وإعادة التأهيل، كما تم تسليط الضوء على تجارب وممارسات قضائية دولية ووطنية ناجحة، بما يعزز قدرات القضاة على تبني حلول تراعي مصلحة الطفل الفضلى.
ويندرج تنظيم هذه اللقاءات في إطار التنزيل الترابي للبروتوكول الخاص بالتكفل بالأطفال في وضعية هشاشة، والذي يمثل تجسيداً لإرادة وطنية جماعية من أجل عدالة تراعي الحاجيات الخاصة للأطفال، وتُبنى على مرتكزات التكفل، التأهيل، والإدماج.
وقد أشرف على تأطير هذه الدورات عدد من المسؤولين القضائيين والقضاة الممارسين برئاسة النيابة العامة، إلى جانب خبراء في مجال الطفولة، وناقشوا المحاور الكبرى التي تؤطر عدالة الأطفال على المستويين الوطني والدولي، مع عرض نماذج من القرارات القضائية الصادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والقضاء الوطني، بما يُثري المعرفة القانونية ويُعزز الممارسات الفضلى.
واختُتمت أشغال الدورات بعرض تحليلي حول فعالية أداء خلايا التكفل بالنساء والأطفال على مستوى المحاكم، ومدى استجابتها لحاجيات حماية الأطفال المخالفين للقانون، في أفق تجويد الخدمات القضائية وتحقيق عدالة أكثر نجاعة وإنصافاً لفائدة هذه الفئة الهشة من المجتمع.










