مستجدات

قوة العقل في زمن الضغوطات… كيف يصنع التفكير الواعي الفرق؟

[TOUTES LES ACTUALITÉS]3 يونيو 2026
قوة العقل في زمن الضغوطات… كيف يصنع التفكير الواعي الفرق؟

الدكتور الجامعي أبو الشتاء

في عالم تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم الضغوط اليومية، يجد كثير من الناس أنفسهم أمام تحديات نفسية وعاطفية قد تدفعهم إلى الشعور بالإرهاق والرغبة في الاستسلام. وبينما يبدو أحياناً أن العالم من حولهم قد فقد توازنه، ينجح آخرون في مواصلة المسير بثبات، متجاوزين العقبات التي تبدو شاهقة كجبال لم تُتسلق بعد.

ويرى مختصون في علم النفس أن القوة الذهنية لا تعني غياب المشكلات أو الضغوط، بل تتمثل في القدرة على التعامل معها بطريقة متزنة وواعية. فالأشخاص الذين يتمتعون بصلابة نفسية يدركون أن الاستمرار في مواجهة التحديات يتطلب تشجيع الذات باستمرار، وتجنب الوقوع في فخ ردود الفعل المتسرعة التي قد تزيد الأوضاع تعقيداً.

وفي هذا السياق، تؤكد الجمعية الأميركية لعلم النفس أن الشعور بالإرهاق أمام موقف صعب لا يعني أن المستقبل سيكون مظلماً أو أن الشخص عاجز عن التغيير. وتشير إلى أن الإنسان قد لا يكون قادراً على تغيير بعض الأحداث المجهدة التي يمر بها، لكنه يستطيع تغيير الطريقة التي يفسر بها تلك الأحداث وكيفية استجابته لها.

وتبرز أهمية الحوار الداخلي الإيجابي باعتباره أحد الأدوات الفعالة في تعزيز الصمود النفسي. فالكلمات التي يرددها الإنسان لنفسه يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً بين يوم يهيمن عليه الإحباط والرغبة في الانعزال، ويوم آخر يواجه فيه التحديات بثقة ويحقق تقدماً ملموساً. وكلما ازدادت القوة الذهنية، ازدادت قدرة الفرد على الاستفادة من هذه الرسائل البسيطة التي تمنحه الدافع للاستمرار.

كما يحذر خبراء التنمية الذاتية من خطورة الانسياق وراء الانفعالات اللحظية، خاصة في أوقات التوتر والضغط. فالتفاعل العاطفي السريع قد يدفع الشخص إلى قول كلمات أو اتخاذ مواقف يندم عليها لاحقاً، في حين أن التريث والتفكير في مختلف الجوانب يمنحان فرصة لاتخاذ قرارات أكثر حكمة واتزاناً.

وتُعد إدارة التوتر من المهارات الأساسية التي يحتاجها الجميع في حياتهم اليومية. فالتحديات الصغيرة والمتكررة قد تتراكم تدريجياً لتشكل عبئاً نفسياً كبيراً، إلا أن تخصيص لحظات للتأمل واستحضار النجاحات السابقة يساعد الإنسان على إدراك قدراته الحقيقية واستعادة ثقته بنفسه.

ويؤكد المختصون أن الوعي الذاتي يمثل الخطوة الأولى نحو التحكم في الضغوط والانفعالات. فعندما يدرك الشخص أنه يعيش حالة من التوتر، يصبح أكثر قدرة على التوقف للحظات، وأخذ أنفاس عميقة، والنظر إلى الموقف من زوايا مختلفة قبل اتخاذ أي رد فعل.

وتبقى القوة العقلية مهارة يمكن تطويرها بالممارسة والتدريب المستمر، وليست صفة فطرية يمتلكها البعض دون غيرهم. وبين ضغوط الحياة وتقلباتها، يظل الإيمان بالقدرة على التقدم عاملاً حاسماً في تحقيق التوازن النفسي، مصداقاً للمقولة الشهيرة: “إذا اعتقد الإنسان أنه يستطيع، فسيفعل“.

 

الاخبار العاجلة
error: تحذير: المحتوى محمي