مستجدات

كرونولوجيا الأحداث بين المملكة المغربية الشريفة والجزائر

طاقم ALLNEWS7 مارس 2024
كرونولوجيا الأحداث بين المملكة المغربية الشريفة والجزائر

منذ “حرب الرمال” حول الحدود في بداية الستينيات من القرن الماضي ، تضررت العلاقة الثنائية بين البلدين، وزادت في السبعينيات بسبب أزمة قضية الصحراء المغربية. عندما عارض الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين الاعتراف بالمستعمرة الاسبانية السابقة كجزء من التراب المغربي. بل إن الجزائر قدمت كل الدعم للانفصاليين الصحراويين، وكرست ثروات شعبها لتسليح البوليساريو، وأسست عقيدتها الدبلوماسية الجديدة على مبدأ تحويل الصحراء المغربية إلى دولة مستقلة.

 وعندما أعلنت البوليزاريو عام 1976 تأسيس الجمهورية الصحراوية، واعتراف الجزائر بها، بادر المرحوم الحسن الثاني إلى قطع علاقات المغرب مع الجارة الجزائر. ولم تستأنف العلاقات إلا بفضل وساطة المملكة العربية السعودية سنة 1988، على أساس أن ملف الصحراء مطروح لدى الأمم المتحدة. إلا أن صيف 1994 حمل معه تشنجا وتوترا متجددا بين الرباط والجزائر، بعد تورط شبان من أصول جزائرية في حادث إرهابي بمدينة مراكش، ليقرر المغرب فرض التأشيرة على الجزائريين، ولترد الجزائر على الفور بإغلاق حدودها البرية الغربية.  

ومن مكر الصدف أن التاريخ الذي أعلنت فيه الجزائر القطيعة الديبلوماسية مع المغرب هو التاريخ ذاته قبل سبعة وعشرين سنة، الذي وقع فيه حادث إرهابي بفندق “أطلس أسني” في مراكش، وعلى إثر تداعياته تم إغلاق الحدود المغربية ــ الجزائرية، ولم تفتح بعدها حتى اليوم. 

وفي أقل من أسبوع على إعلان الرئيس الجزائري نيته بـ “إعادة النظر” في علاقات بلده مع المغرب، قررت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب بداية من يوم الثلاثاء 24 غشت 2021.  

قرار القطيعة الدبلوماسية بين الدولتين الجارتين خلف ردود فعل ساخطة وناقمة لدى الشعبين الجزائري والمغربي ، واعتبرت  أكثر من دولة  عربية وأجنبية أن القرار الجزائري جاء متسرعا و لا يخدم مصلحة للشعبين الشقيقين في شيء ، ودعت مجموعة من الدول الجزائر التراجع عن موقفها المتسرع غير أن قصر المرادية له نظرة حاقدة على المغرب .

وكان نداء جلالة الملك محمد السادس في أكثر من مناسبة أكد دعوته إلى المصالحة وطي صفحة الماضي، عبر “إقامة علاقات قويّة، بنّاءة ومتوازنة” بين البلدين، وإعادة فتح الحدود المغلقة منذ صيف 1994. وجاء بصريح العبارة وقال جلالة الملك في خطابه يوم السبت 29 يوليو “نؤكد مرة أخرى لإخواننا الجزائريين، قيادة وشعبا، أن المغرب لن يكون أبدا مصدر أي شر أو سوء، وكذا الأهمية البالغة التي نوليها لروابط المحبة والصداقة والتبادل والتواصل بين شعبينا“.

 وإثر اندلاع كارثة الحرائق بمنطقة تيزي وزو بالجزائر، تم تجديد وتأكيد هذا التوجه المغربي بتقديم واجب المواساة والعزاء للشعب الجزائري، وعرض جلالة الملك على الرئاسة الجزائرية استعداد المغرب لإرساء طائرات إطفاء إلى المنطقة . لكن السلطات الجزائرية رفضت هذه  المساعدة الإنسانية المغربية. وسيتضح أن حرائق تيزي وزو لم تدمر فقط مساحات شاسعة من الغابات، بل إن شراراتها الملتهبة أحرقت ورقة العلاقات الثنائية بين البلدين، حين أعلن وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، بسبب ما وصفه بـ “الأعمال العدائية” للمملكة.

 وكانت منابر إعلامية جزائرية مهدت لذلك بتعميم اتهامات صريحة ضد المغرب، زاعمة أن الحرائق كانت من عمل جماعات “إرهابية” تحظى بدعم من المغرب، وأن المغرب “يتآمر ضد الجزائر باتفاق مع “الكيان الصهيوني”، (في إشارة إلى انضمام المغرب لقائمة الدول العربية التي قامت بالتطبيع مع إسرائيل)، بعد إثارة فضيحة “بيغاسوس”، والكشف عن عمليات تجسس استهدفت أرقام هواتف لشخصيات ومسؤولين سياسيين وعسكريين جزائريين، بدون أي دليل يمكن إدانة المغرب.

ومنذ حلول العهد الجديد في المغرب، لم يفتأ  جلالة الملك محمد السادس في مد اليد من أجل تطبيع العلاقة مع الجزائر. وهو ما ظلت القيادة الجزائرية تقابله دائما بالرفض والتعنت وعدم الاستجابة. 

في وقت فرض فيه المنطق الجيوستراتيجي انفراجا تدريجيا واضحا في الأزمة التي حدثت في الفترة الأخيرة بين المغرب ودولتي اسبانيا وفرنسا، نجد أن الأحوال بين الجارتين الشقيقتين تتطور إلى أقصى درجات التعقيد والتأزيم. علما أن الأزمة المغربية ــ الاسبانية كان وراءها تواطؤ الجزائر مع اسبانيا في قضية استقبال مدريد لزعيم البوليزاريو للاستشفاء بمستشفياتها بعد دخوله اسبانيا بهوية مزورة، وهو المطلوب للعدالة الاسبانية.

وكادت تداعيات الأزمة بين مدريد والرباط أن تورط بشكل أخطر علاقة المغرب مع الاتحاد الأوروبي، رغم الشراكة المتميزة التي تربطه بالمغرب.  

كما أن الأزمة المغربية ــ الفرنسية كانت وراءها فضيحة التجسس”بيغاسوس” والتي اتهمت الجزائر المغرب بالضلوع فيها. 

ثم جاء تصريح مندوب المغرب في الأمم المتحدة بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس، عندما أعلن خلال اجتماع لحركة عدم الانحياز في يوليو الماضي بنيويورك، تأييده لاستقلال منطقة القبايل في الجزائر. كانت سابقة شديدة الإثارة، لأول مرة يتجرأ دبلوماسي مغربي للتصريح بدعمه للانفصال في منطقة القبايل، كرد فعل وتحذير مستفز للنظام الجزائري على الدعم الذي يقدمونه منذ حوالي نصف قرن للانفصاليين الصحراويين.  

وبدا واضحا أن الأمور ستتعقد أكثر وتسير نحو الأسوء بين البلدين، خصوصا مع تصعيد إعلامي هجومي مكثف ضد المملكة المغربية. وساهمت تصريحات لوزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد من قلب الرباط في إذكاء جمر الأزمة المشتعلة، حين أعرب عن “قلقه من الدور الذي تلعبه الجزائر في المنطقة ومخاوفه من التقارب الجزائري مع إيران“.  

واستدعت الجزائر سفيرها في الرباط للتشاور، وأكد بيان جزائري أنه “لا يستبعد اتخاذ إجراءات أخرى، حسب التطور الذي تشهده هذه القضية”. ومن يومها لم يعد السفير إلى مقر عمله، إلى أن اشتعلت النيران في منطقة القبايل بغابات تيزي وزو. وعبر الرئيس عبد المجيد تبون أنه بصدد “إعادة النظر” في العلاقة مع الجار المغربي الذي “لم يعد يصلنا منه إلا السوء”، ثم جاء وزير الخارجية الجزائري إلى نادي الصنوبر بالعاصمة ليتلو على الصحفيين قرارا باسم المجلس الأعلى للجزائر، اتخذ في اجتماع استثنائي برئاسة عبد المجيد تبون، يقضي بقطع العلاقات نهائيا مع المغرب، الذي يدعم حركتي “ماك” لاستقلال القبايل و”رشاد” الإسلامية، المتورطتين في إشعال حرائق الغابات التي تسببت في موت العشرات من المواطنين الجزائريين. لذلك “فإن الجمهورية قررت إعادة النظر في علاقاتها مع المغرب وتكثيف المراقبة على الحدود المغربية“. الجزائرية  

وفي هذا الصدد ، جاء رد المغرب من خلال بيان لوزارة خارجيته مقتضبا، رافضا الاتهامات الجزائرية، وموضحا “أن قرار الجزائر مؤسف وغير مبرر، ولكنه كان متوقعا“.

وأمام تصاعد الخلافات بين الجزائر والمغرب، ووصولها إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بينهما، سارعت السعودية  والأردن إلى دعوة البلدين إلى تغليب لغة الحوار والدبلوماسية لإيجاد حلول لحل الخلافات بما يساعد على فتح صفحة جديدة للعلاقات من جديد ، غير أن الجزائرفضلت ركوب رأسها ولم تقبل أي مصالحة ، بينما المغرب رحب بأي تصالح يجمع البلدين ويبدد الخلاف .

و يجمع العديد من المحللين السياسيين ، أن التوتر الذي تعرفه منطقة المغرب العربي، وسوء العلاقة بين المغرب والجزائر التي وصلت حد القطيعة الدبلوماسية، تقبع خلفه أزمة النزاع حول الصحراء المغربية، والصراع الجيوستراتيجي بين النظامين في كل من الجزائر والمغرب حول زعامة المنطقة، باعتبارهما القوتين الوازنتين في شمال وغرب إفريقيا. لكن طول سنوات الأزمة لم ينتج سوى تاريخ بغيض من العداء بين البلدين.  

وفي ديسمبر من 2020، كان اعتراف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بسيادة المغرب على الصحراء المغربية ، بمثابة الضربة التي زعزعت الحكام الجزائريين الذين راهنوا على أنه اعتراف خاص برئيس أمريكي منتهية ولايته، إلا أن الرئيس الأمريكي جو بايدن أكد اعتراف سلفه ترامب بمغربية الصحراء ، الأمر الذي زاد من حدة استياء الجزائر، لتعيد اتهامها للرباط بعدم الوفاء بالتزاماتها الثنائية بشأن قضية الصحراء المغربية. 

لا شك أن القرار الجزائري بقطع العلاقات الديبلوماسية مع المغرب جاء مخيبا للآمال المنتظرة بوضع حد لعدم استقرار المنطقة ، وتجنيبها حالة النزع والتوتر المستمر منذ عقود، وشكل قفزة في الفراغ كما فسرها البعض، ومحاولة من النظام العسكري في الجزائر لتصدير الأزمة الداخلية، بهدف إخماد شعلة الحراك الشعبي، بعد الفشل في قمع وترويض رموزه بالاعتقالات والقمع والتنكيل. في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية هيكلية خانقة، وأزمات صحية طارئة بسبب وباء كورونا، أرهقت الشعب الجزائري. مما يفسر أن ما أعلنته الجزائر بقطع علاقتها الدبلوماسية مع المغرب، ليس إلا “عنوان أزمة جزائرية” محضة. 

وفي فاتح نونبر 2021 أعلنت الجزائر عن مقتل ثلاثة من مواطنيها  في تخوم الصحراء المغربية من طرف الجيش المغربي ، وهو ما نفته الحكومة المغربية جملة وتفصيلا، حيث صرحت بأن هذه الاتهامات مجانية ولا أساس لها من الصحة ، وأن المغرب لا يرغب في الحرب مع الجزائر التي لا تكف عن خلق مشاكل من أجل إشعال الحرب في المنطقة هروبا من مشاكلها الداخلية .

كما قلل آخرون من حجم واقعة القطيعة الدبلوماسية، على أساس أن العلاقات الجزائرية ــ المغربية هي عمليا شبه مقطوعة منذ سنوات. 

في ظل هذه الظروف، من الوهم التمادي في مزيد من التفاؤل، والقول بأن الحكمة ستنتصر دائما، وأن الجزائر والمغرب يمكن لهما أن يمضيان بعيداً في بناء المشروع المغاربي. والأوضاع على مثل هذه المستويات من الهشاشة والتدهور، بل إن الاتحاد المغاربي سيظل حتما محكوما عليه بالفشل. ولا يستبعد أن ما يحدث اليوم يغطي تحت رماده نيرانا أشد من الحرائق الإيكولوجية، نيران حرب ومواجهة عسكرية لن تؤول نتيجتها لصالح أي من البلدين الشقيقين اللدودين، بل ستعصف بمستقبل المنطقة إلى مهاوي الخسران المبين. 

واليوم أقدمت القوة الضاربة على تأسيس على ما أسمته بهتانا ” الحزب الوطني الريفي ” الذي لا يمثل حتى نفسه وبالأحرى سكان الريف الأحرار ، وفتح تمثيلية له في العاصمة الريفية الجزائر.الذي سخرت له مجموعة من المأجورين الخونة،  محاولة منها لإضعاف وشغل المغرب عن تقدمه قاريا ودوليا وهو مخطط دنيء مصيره الفشل ونهب أموال الشعب الجزائري لا غير.

فهل ستنبعث من جديد “حرب الرمال” من تحت رماد الحرائق المزمنة بعد مرور قرابة ست عقود؟ 

مرة قال المفكر الألماني كارل ماركس “إنّ التاريخ يعيد نفسه مرتين، مرة على شكل مأساة ومرة ​​على شكل مهزلة”، فهل تستعد المنطقة لاندلاع الحرب ــ المهزلة؟ 

الاخبار العاجلة