هاشــم الخياطــي
يتفق عدد من المتابعين للشأن البرلماني المغربي على أن الغياب المتكرر للوزراء عن الجلسات الرقابية يعكس خللاً بنيويًا في العلاقة بين السلطتين، ويؤكد غياب الإرادة السياسية الجدية لاحترام المؤسسة التشريعية ومهامها الدستورية.
ففي الوقت الذي ينص فيه الفصل 100 من الدستور المغربي على أن الحكومة ملزمة بالتفاعل مع أسئلة البرلمانيين داخل آجال معقولة، تبدو الممارسة بعيدة كل البعد عن هذا التنصيص، ما يفتح الباب أمام حالة من “اللامبالاة” المؤسساتية التي تمس جوهر الديمقراطية التمثيلية.
وفي هذا السياق، تساءل نواب من المعارضة عن الجدوى من تخصيص يوم الإثنين للأسئلة الشفوية، إذا كان الوزراء لا يعيرونه أي اهتمام، مقترحين إعادة النظر في النظام الداخلي لمجلس النواب وإقرار جزاءات قانونية ضد الوزراء الذين يتخلفون بشكل متكرر عن الحضور دون مبرر.
وتندرج جلسات الأسئلة الأسبوعية الشفوية ضمن الوظيفة الرقابية للمؤسسة البرلمانية، فالدستور المغربي لسنة 2011 خول المؤسسة التشريعية القيام بأربع وظائف أساسية وهي الوظيفة التشريعية والرقابية والتقييمية والدبلوماسية.
ما أثار غضب البرلمانيين بشكل خاص هو تزامن هذا الغياب مع دخول البلاد مرحلة صيفية تتطلب تواجداً حكومياً مستمراً لمواكبة قضايا حارقة مثل ارتفاع الأسعار، تدبير موسم الاصطياف، أزمات الماء والكهرباء، وكذا تتبع الأشغال الصيفية التي تهم قطاعات حيوية كالسياحة والنقل والخدمات الاجتماعية. ومع ذلك، يقول نواب إن بعض الوزراء اختاروا التفرغ “للعطلة” على حساب المسؤولية.
واعتبرت بعض البرلمانيين أن الغياب ليس مجرد تقصير إداري، بل هو “ازدراء للدور الدستوري للبرلمان، وتحقير غير معلن لحق الأمة في الرقابة والمحاسبة”. وأضافوا أن بعض الوزراء باتوا يتعاملون مع البرلمان وكأنه فضاء ثانوي، وليس مؤسسة دستورية تعكس الإرادة الشعبية.
في ظل هذا الواقع، ارتفعت أصوات داخل البرلمان تطالب بتعديل النظام الداخلي للمجلس، وإدراج بند يُلزم الحكومة بتقديم جدول زمني واضح لحضور الوزراء، مع فرض غرامات أو إجراءات تأديبية على المتخلفين دون مبرر.
كما دعت فرق برلمانية إلى أن يتحمل رئيس الحكومة مسؤوليته السياسية والأخلاقية في تأطير وتوجيه أعضاء حكومته، بما يضمن احترام المؤسسات الدستورية ويعيد للبرلمان هيبته ودوره التوجيهي والرقابي.
وتعكس هذه الأزمة ، أزمة ثقة أعمق بين السلطة التشريعية والتنفيذية، وتؤشر على الحاجة الملحة لإصلاحات سياسية ومؤسساتية، تضمن توازن السلط، وتحمي البرلمان من أن يتحول إلى مجرد “ديكور ديمقراطي” بلا فاعلية أو تأثير.
فاحترام البرلمان لا يُقاس بعدد الكراسي المشغولة، بل بمدى حضور الإرادة السياسية الحقيقية لصون الديمقراطية،وإقناع البرلمانيين بأجوبة شافية كافية عن أسئلتهم النابعة من مشاكل الشعب ، وجعل صوت المواطن يُسمع ويُحترم في أعلى مستويات القرار.









