تنشر بعض المواقع الإخبارية مغربية أو عربية أو دولية ، مقاطع مصوّرة لتفاصيل لحظات دفن أحد الموتى ، على نحوٍ يشكّل مخالفة أخلاقيّة وانتهاكاً لحرمة الميت وعدم احترام لخصوصيته ، ولا لمشاعر المشاركين في الجنازة من الأهل والمقربين للراحل.
باقتراف هذا الفعل ( الصحفي ) لبعض المواقع الإخبارية ضربت الأسس المهنية والأخلاقية الصحفية بعرض الحائط ، عندما تنقل مقاطع مصورة من داخل القبر أثناء دفن جثمان الراحل، على نحوٍ لا يحترم مهابة لحظة الدفن ولا حُرمة الميت ولا مشاعر عائلته.
المشار إليه هُنا ، أن القواعد المهنية والأخلاقية الصحفية ، تشدد على أن الجنائز تُعامَل معاملة المناسبات الخاصة، مع جواز نقل بعض الوقائع المتعلقة بجنائز تحمل صفة إخبارية مهمة مثل جنازات الشخصيات الرسمية، ولكن ضمن حدود ومحاذير، كأن تكون الصّورة بعيدة، وألا تظهر صورة الجثمان وهو يدخل القبر ، وعدم تصوير لحظات الحزن والانهيار في هذه المناسبات.وهذا الوضع الشاذ لا يوجد عند الغرب في مقابرهم .
أي أنّ الأداء المهني عند نقل وقائع الجنازات يفرض احترام حُرمة الأموات، وعدم إيذاء مشاعر ذوي المتوفى، والحرص على خصوصية الإنسان وكرامته.
وأصبحت هذه الأعمال “تعد نوعًا من استغلال المقابر في غير الغرض المُخصّص لها، لما يشوب هذا التصوير من انتهاك لخصوصية الميت وأهله، بحيث أصبح تصوير الجنازة والصلاة والدفن كأنه سبق إعلامي لدى البعض. وهذا لا يمت لأخلاق الصحافة في شيء.
ودعا معلقون في شبكة الانترنت، إلى إعادة النظر في الظاهرة، قائلين إن للشخص الميت حرمة يجب أن تراعى، لاسيما أن مقاطع الاحتضار قد تظهر الناس في وضع صحي حرج.
وقد ظهرَ قومٌ في هذا الزمن ، يتبعون الجنائز بأنواع الهواتف النقالة وآلات التصوير، والفيديو، لتصوير الْميِّت وهو يُصلَّى عليه، وهو يُدفن، وتصوير الْمشيِّعين للذكرى والاعتبار بزعمهم، بل ووصل ببعضهم إلى الاتفاق مع بعض مؤسسات ومحلات التصوير لتصوير جنازة ميِّته، ونشرها بعد ذلك عبر أجهزة التواصل،
في هذا الصدد، يشير أحد الفقهاء، أنه من حرمة الميت ألا يتم تصويره وقد صعدت روحه إلى السماء، فهو لا يملك أن يجيز أو يمنع الاحتفاظ بصوره. ومما يكره ذلك، ما في صور الميت وفيديوهات توديعه إلى مثواه الأخير من ألم وأذى نفسي للماسك عليها، ويعد النظر إليها واسترجاع ذكرى الوفاة بأدق حيثياتها من أكبر مسببات الشقاوة لأقاربه وأحبابه.
لذا، فإنه من الأفضل للمسلم أن يفعل ما بوسعه لتشييع عزيزه وفق الطرق الدينية والاجتماعية المباحة والمتعارف عليها، كإلقاء النظرة الأخيرة، والمشي خلف الجنازة، والدعاء للميت، وأن يتفادى قدر الإمكان التصوير أو أي طريقة تسبب له الأذى مستقبلا.











