لم يكن يعلم أن دقائق قليلة داخل حافلة رياضية قد تفصل بينه وبين الموت. مراهق مغربي في السابعة عشرة من عمره اختار أكثر الطرق خطورة للوصول إلى الضفة الأخرى، فتسلل إلى الجزء السفلي من حافلة نادي ريال بلد الوليد بميناء سبتة، وظل مختبئاً أثناء عبور مضيق جبل طارق، قبل أن تكشف صرخاته المرعبة سر الرحلة عندما كانت الحافلة تقترب من خيريث دي لا فرونتيرا.
القصة، التي بدت في بدايتها مجرد رحلة عودة عادية لفريق كرة قدم، تحولت إلى واقعة إنسانية صادمة بعدما اكتشف أفراد بعثة ريال بلد الوليد وجود المراهق مختبئاً في مكان بالغ الخطورة أسفل الحافلة.
الحادثة وقعت عقب المباراة التي جمعت ريال بلد الوليد بفريق سبتة مساء الأحد، ضمن منافسات دوري الدرجة الثانية الإسباني، وانتهت بالتعادل بهدف لمثله.
وبعد نهاية اللقاء، غادرت حافلة ريال بلد الوليد ميناء سبتة حوالي الساعة التاسعة والنصف ليلاً، دون أن يعلم أفراد الفريق أن قاصراً تمكن من التسلل إليها واتخاذ مكان داخل الجزء السفلي منها.
كان الهدف واضحاً: الوصول إلى الأراضي الإسبانية بأي ثمن، حتى لو كان الثمن المخاطرة بالحياة.
ووفق المعطيات التي أوردتها منصة «غول» الرياضية نقلاً عن صحيفة «ماركا» الإسبانية، بقي المراهق مختبئاً طوال رحلة العبور، في وضعية شديدة الخطورة داخل مساحة ضيقة لا توفر شروط السلامة.
وبعد وصول الحافلة إلى الجزيرة الخضراء، لم تنته المغامرة، إذ واصلت المركبة طريقها براً، بينما ظل المراهق في مخبئه، متحملاً ظروفاً قاسية دون أن يلفت انتباه أفراد البعثة.
بعد مرور أكثر من ساعة، وبينما كانت الحافلة تقترب من مدينة خيريث دي لا فرونتيرا، تغير كل شيء.
فقد سمع أفراد الفريق أصوات استغاثة صادرة من أسفل الحافلة، ما دفعهم إلى التوقف فوراً والتحقق من مصدر الأصوات.
وبعد البحث، كانت المفاجأة: مراهق مغربي يبلغ من العمر 17 عاماً عالق داخل أحد محاور المركبة، بعدما قضى فترة طويلة مختبئاً في مكان ضيق وخطير.
لحظة إخراجه من مخبئه لم تكن عادية. فقد كان المراهق في حالة من الهلع والخوف، فيما أظهرت المعطيات الأولية استقرار وضعه الصحي، مع تسجيل بعض الكدمات على جسده.
وبعد إخراجه، جرى تسليمه إلى السلطات المختصة التي باشرت الإجراءات القانونية المتعلقة بوضعه، لتنتهي بذلك رحلة عبور بدأت بالتسلل إلى حافلة فريق كرة قدم وانتهت بعيداً عن ميناء سبتة.
لكن بعيداً عن تفاصيل الحافلة والميناء والمضيق، تبقى الصورة الأكثر قسوة هي صورة فتى في السابعة عشرة يغامر بحياته داخل هيكل حافلة من أجل الوصول إلى أوروبا.
قد تنتهي مثل هذه الرحلات أحياناً بالوصول، لكنها قد تنتهي أيضاً بالسقوط أو الاختناق أو الإصابة البليغة، بل بالموت، في لحظة لا تترك مجالاً للعودة.
والأكثر إيلاماً أن الأمر يتعلق بقاصر لم يبلغ سن الرشد بعد، وجد نفسه أمام مغامرة لا يحتملها جسد في السابعة عشرة ولا ينبغي أن تتحول فيها أحلام المستقبل إلى مقامرة بالحياة.
هذه الواقعة لم تكن مجرد قصة غريبة على هامش مباراة لكرة القدم؛ إنها مشهد إنساني ثقيل يذكّر بأن خلف أرقام الهجرة ومحاولات العبور وجوهَ أطفال، يحمل كل واحد منهم حلماً، وأسرة، ومستقبلاً كان يفترض أن يبدأ من مكان أكثر أماناً من الاختباء تحت حافلة عابرة لمضيق جبل طارق.











