في تصريحات قوية أثارت تفاعلاً واسعاً، أكد ميشيل روبين، المستشار السابق في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، أن جبهة البوليساريو لا تمثل الصحراويين، بل تُعد امتدادًا للجيش الجزائري وأجهزة مخابراته، وتخدم أيضاً طموحات جنوب إفريقيا في ممارسة شكل من أشكال الإمبريالية خارج حدودها.
وفي مقابلة صحفية، شدد روبين على أن النظام الجزائري لن يتخلى عن البوليساريو لسببين رئيسيين، أولهما سعيه لتحويل الأنظار عن إخفاقاته الداخلية، وثانيهما استغلاله للمساعدات الدولية عبر تضخيم أعداد اللاجئين في مخيمات تندوف بشكل مبالغ فيه.
وحث المسؤول السابق في البنتاغون الأمم المتحدة على اتخاذ إجراءات حاسمة، داعياً إلى طرد مسؤولي الجبهة من المخيمات، ومتهماً إياهم باحتجاز عائلات من يزورون المغرب كرهائن للضغط عليهم وإجبارهم على العودة.
وفي المقابل، أبرز روبين أن المغرب أكثر اندماجاً في المنظومة الدولية ويوفر مساحة أوسع من الحريات، في وقت يتفشى فيه الفساد في الجزائر بشكل مقلق.
وأشار إلى أن السيادة المغربية على الصحراء تستند إلى معطيات تاريخية موثقة، تعود إلى قرون خلت، داعياً إلى أخذ ذلك بعين الاعتبار في التعاطي الدولي مع النزاع.
وفي سياق متصل، كشف روبين عن أن إدارة البيت الأبيض تدرس مراجعة تمويلها لبعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، واصفاً إياها بـ”غير الفعالة” و”البقايا المتكلسة من زمن الحرب الباردة”، محذراً من أن الاستمرار في تقديم الأولوية لمهام مثل بعثة “المينورسو” على حساب النتائج، قد يهدد مستقبل التمويل الأمريكي للمنظمة الأممية.
كما لمّح ميشيل روبين إلى وجود مصالح متشابكة بين بعض الدول الداعمة للبوليساريو، مشيرًا إلى أن جنوب إفريقيا تسعى من خلال دعمها لهذه الجبهة إلى تعزيز نفوذها الجيوسياسي في القارة الإفريقية، وذلك تحت غطاء شعارات مناهضة للاستعمار، بينما هي في الواقع تمارس نوعًا من الإمبريالية السياسية.
وأبرز روبين أن المجتمع الدولي بات مدعوًا إلى تجاوز الخطابات التقليدية والاعتراف بالمعطيات الواقعية، التي تؤكد أن جبهة البوليساريو فقدت شرعيتها التمثيلية، وأصبحت أداة في يد النظام الجزائري لتصفية حساباته الإقليمية.
كما شدد على أن بقاء الوضع على ما هو عليه لا يخدم الاستقرار في المنطقة، بل يكرّس الجمود ويزيد من معاناة المدنيين في مخيمات تندوف، الذين يُستعملون كورقة ضغط سياسية، في غياب أي أفق حقيقي للتسوية.
وختم روبين حديثه بتحذير صريح: “إذا استمرت الأمم المتحدة في غضّ الطرف عن هذه الحقائق، فإنها قد تجد نفسها في مواجهة أزمة ثقة تمس جوهر دورها، لا سيما إذا قررت الولايات المتحدة فعلاً تقليص أو تعليق تمويلها لبعثات حفظ السلام التي لا تحقق نتائج ملموسة.”








