كشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية أن المغرب بصدد إطلاق مشروع سينمائي ضخم بالقرب من العاصمة الرباط، يتمثل في إنشاء مدينة متكاملة لصناعة السينما تحمل اسم Argan Studios، لتكون الأولى من نوعها في المملكة المخصصة بالكامل للإنتاج السمعي البصري.
وأوضحت الصحيفة أن المشروع سيمتد على مساحة تناهز 80 هكتارًا، وسيضم استوديوهات تصوير كبرى، ومركزًا لتكوين المهن السينمائية، إلى جانب فندقين، ومراكز للأعمال والمؤتمرات، باستثمار إجمالي يُقدّر بـ70 مليون يورو. ومن المرتقب افتتاح هذه المدينة السينمائية في أفق سنة 2030، على أن تنطلق أشغال الإنجاز خلال العام الجاري.
واعتبرت “لوموند” أن هذا المشروع يجسّد طموح المغرب ليصبح القطب الإفريقي الأول في مجال صناعة السمعي البصري، مشيرة إلى أنه يُنجز تحت متابعة مستشار للملك محمد السادس.
وسيتولى الإشراف على المشروع، بحسب الصحيفة، منتجة الأفلام خديجة العلمي (64 عامًا)، عضو الأكاديمية الأمريكية لفنون وعلوم السينما (الأوسكار)، والتي تتنقل بين لوس أنجليس والدار البيضاء. وستقود العلمي المشروع عبر شركتها K Films، حيث ستستثمر نحو 18 مليون يورو لاقتناء حوالي 40 هكتارًا من الأرض، مخصصة لإنشاء أول استوديو يُتوقع افتتاحه سنة 2027، بدعم من تمويل بنكي محلي يغطي ثلثي الكلفة.
وأضافت “لوموند” أن خديجة العلمي استعانت بنحو 12 مستشارًا، من بينهم جيسون هاريتون، المسؤول السابق في Netflix والمدير السابق بمجموعة MBS، والذي يُعد شريكًا استراتيجيًا في المشروع. وقد ساهم هذا الفريق في استقطاب اهتمام شركات إنتاج عالمية كبرى، من قبيل Netflix وPrime Video وDisney، لتصوير أعمالها داخل الاستوديوهات الجديدة.
كما يُرتقب أن يشارك البنك الدولي في تمويل المشروع، إلى جانب الصندوق المغربي للتدبير والإيداع، في حين تضم اللجنة الاستشارية منتجة بريطانية هي جيلز هاسي، ومحاميين فرنسيين هما ستيفان سيلفيستر ولوئك جايغرت-هوبر.
وذكّرت الصحيفة بأن خديجة العلمي تملك أيضًا استوديوهات أواسيز قرب ورزازات، حيث صوّر المخرج الأمريكي تيرينس ماليك فيلمه الأخير The Way of the Wind. وأبرزت في هذا السياق ما وصفته بـ“المرونة الكبيرة” للديكورات الطبيعية في المغرب، وقدرتها على محاكاة مناظر متنوعة تمتد من الجزائر إلى أفغانستان، مرورًا بالسعودية ومصر وجنوب فرنسا.
وستُكمّل استوديوهات Argan Studios، القريبة من الرباط، هذا العرض السينمائي الوطني عبر تركيزها على الاستوديوهات الداخلية، مع ميزة استراتيجية تتمثل في القرب من مطاري الرباط والدار البيضاء، ما يسهّل مختلف مراحل الإنتاج، من التصوير إلى ما بعد الإنتاج.
وختمت “لوموند” بأن هذا المشروع سيعزّز قدرة المغرب على منافسة دول مثل جنوب إفريقيا وإسبانيا ومالطا في استقطاب الإنتاجات الأجنبية، مبرزة أن عدد الأعمال السينمائية المصوّرة بالمملكة خلال سنة 2024 تجاوز خمسين إنتاجًا، باستثمارات قُدّرت بحوالي 1.2 مليار درهم (نحو 110 ملايين يورو)، وفق معطيات المركز السينمائي المغربي.










