أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني عن إطلاق منصة رقمية مبتكرة تحمل اسم “إبلاغ”، تروم تمكين مستعملي الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي من التبليغ الفوري والآمن عن المحتويات غير المشروعة المتداولة على الشبكة العنكبوتية، في خطوة تعكس توجهاً متقدماً نحو تعزيز الأمن الرقمي.
وفي هذا السياق، أوضحت ليلى الزوين، عميد إقليمي ورئيسة مصلحة الأدلة الجنائية الرقمية، أن هذه المنصة صُممت كأداة تفاعلية حديثة تتيح للمواطنين المساهمة بشكل مباشر في مكافحة الجرائم الإلكترونية، من خلال الإبلاغ عن مختلف أشكال المحتوى الإجرامي المنتشر عبر الفضاء الرقمي.
وأضافت أن منصة “إبلاغ” متاحة بأربع لغات (العربية، الفرنسية، الإنجليزية، والإسبانية)، وتعمل بشكل متواصل على مدار الساعة طيلة أيام الأسبوع، كما تتيح إمكانية التبليغ سواء من داخل المغرب أو من خارجه، ما يعزز من فعاليتها في رصد المحتويات غير القانونية أينما تم نشرها.
تعتمد عملية التبليغ عبر منصة “إبلاغ” على مسار رقمي مبسط وسلس، يتكون من أربع مراحل رئيسية. تبدأ المرحلة الأولى بتحديد نوع التبليغ، سواء كان عادياً أو مستعجلاً، مع توضيح صفة المبلّغ، إن كان ضحية أو مجرد شاهد على المحتوى. كما يُطلب منه الموافقة على شروط الاستخدام وفقاً لمقتضيات القانون رقم 09.08.
وفي المرحلة الثانية، يتم تحديد طبيعة المحتوى موضوع التبليغ، مثل المضامين المرتبطة بالإرهاب أو النصب أو التهديد أو غيرها من الأفعال الإجرامية.
أما المرحلة الثالثة، فتتعلق بتحديد الوسيط الذي نُشر فيه المحتوى، سواء عبر حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر البريد الإلكتروني أو غيرها، مع إدراج الرابط الإلكتروني وتاريخ رصد المحتوى، إلى جانب إمكانية إضافة معطيات داعمة تفيد في التحقيق.
تمنح المنصة للمبلّغ حرية اختيار الكشف عن هويته أو التبليغ بشكل مجهول، حيث يمكنه، في حال الإفصاح، إدخال بياناته الشخصية مثل الاسم الكامل ورقم البطاقة الوطنية أو جواز السفر ورقم الهاتف. كما يمكنه، في المقابل، تقديم البلاغ دون الكشف عن أي معلومات تعريفية، بما يضمن حماية خصوصيته.
بعد إرسال التبليغ، يتكلف فريق تقني متخصص تابع للمديرية المركزية للشرطة القضائية بفحص المحتوى والتأكد من مخالفته للقانون المغربي، قبل الانتقال إلى مرحلة جمع الأدلة الرقمية وتوثيقها.
وعقب ذلك، يتم إشعار المصالح المختصة ترابياً التابعة للشرطة القضائية، التي تباشر الأبحاث اللازمة تحت إشراف النيابات العامة المختصة، وفق المساطر القانونية المعمول بها.
وتندرج هذه المبادرة ضمن استراتيجية شاملة تعتمدها المديرية العامة للأمن الوطني لتعزيز آليات مكافحة الجرائم الإلكترونية، وتكريس مقاربة تشاركية تُشرك المواطن في حماية الفضاء الرقمي.
ومن شأن منصة “إبلاغ” أن تشكل إضافة نوعية في مجال الأمن السيبراني، من خلال تسهيل التبليغ عن المحتويات الإجرامية، والرفع من مستوى اليقظة الرقمية، بما يساهم في حماية المستخدمين وضمان بيئة رقمية أكثر أماناً وثقة.








