في حيّ صغير تتجاور فيه البيوت الطينية المتشققة، كانت “ليلى” ذات العشر سنوات تحمل في قلبها حلماً بسيطاً: أن تشتري حذاءً جديداً لأخيها الصغير “عمر”، الذي اعتاد السير حافي القدمين حتى في أيام الشتاء والبرد القارس.
كل صباح، كانت ليلى تراقبه وهو يقفز فوق برك الماء المتناثرة في الطريق إلى المدرسة، يحاول تفادي الوحل، لكن قدميه الصغيرتين كانتا تغرقان فيه لا محالة. ورغم ذلك، كان عمر يبتسم دائماً، وكأن الفقر لم يسرق منه شيئاً سوى الحذاء.
في أحد الأيام، جمعت ليلى شجاعتها وقررت بيع رسوماتها التي كانت ترسمها على أوراق ممزقة. جلست قرب السوق الشعبي، تعرض لوحاتها البسيطة مقابل بضع دراهم. مرّ الناس، بعضهم ابتسم، وبعضهم تجاهلها، حتى جاء رجل مسنّ واشترى كل رسوماتها قائلاً: “الفنّ الجميل لا يُقاس بثمنه.”
عادت ليلى إلى البيت وفي يدها مبلغ صغير، لكنه كان كافياً لشراء حذاء لعمر. وفي المساء، قدّمته له ملفوفاً في ورق جرائد. حين فتحه، نظر إليها بعينين دامعتين وقال: “هذا أجمل عيد ميلاد في حياتي.”
في تلك الليلة، نامت ليلى وعمر بجانب بعضهما، وأحلامهما أكبر من فقرهما، لأنهما عرفا أن الحبّ يمكن أن يهزم الحاجة، ولو ليوم واحد.
+ لمتابعة الأخبار اليومية المتجددة على موقع الصحيفة الإلكترونية المستقلة allnews.maعلى منصات التواصل الاجتماعي، يمكنكم الاشتراك على صفحتنا بموقع فيسبوك. أو عبر منصة إنستغرام ، أوإضافة منصة (X ) تويتر سابقا .








