تمر سوريا بمرحلة حرجة من تاريخها، حيث لا يزال البحث عن قيادة انتقالية قادرة على توحيد الفرقاء السياسيين وتهيئة البلاد للانتقال نحو الديمقراطية أمرًا معقدًا. في هذا السياق، يبرز اسم أحمد الشرع كرئيس انتقالي ، لكن السؤال الأهم: هل يمكن أن يكون جسراً حقيقياً نحو الديمقراطية، أم أنه مجرد شخصية توافقية قد لا تمتلك القدرة على إحداث تغيير حقيقي؟
يواجه أي قائد انتقالي في سوريا تحديات كبيرة، ومن أبرزها:
إعادة بناء الثقة الشعبية: بعد سنوات من الصراع، يعاني السوريون من انعدام الثقة في أي قيادة سياسية جديدة، خاصة إذا لم تكن منتخبة مباشرة من قبل الشعب.
ضمان حياد المؤسسة العسكرية والأمنية: الديمقراطية تتطلب جيشًا ومؤسسات أمنية غير مسيّسة، وهو أمر صعب في سوريا حيث لعبت هذه المؤسسات دورًا حاسمًا في الحفاظ على النظام السابق.
إيجاد توافق سياسي واسع: على الرئيس الانتقالي أن يكون قادرًا على الجمع بين المعارضة والنظام السابق والفصائل المسلحة، مما يتطلب شخصية تتمتع بمهارات دبلوماسية كبيرة.
التأثير الدولي والإقليمي: القوى الكبرى مثل روسيا وأمريكا، والدول الإقليمية كتركيا وإيران، لها مصالحها في سوريا، مما يجعل أي عملية انتقالية معقدة بسبب التدخلات الخارجية.
إعادة بناء المؤسسات: الانتقال الديمقراطي لا يقتصر على تغيير القيادة فقط، بل يتطلب إعادة هيكلة الدولة، وإقرار دستور جديد، وضمان حرية الصحافة والتعبير، وهي مهام ضخمة تحتاج إلى إرادة حقيقية للإصلاح.
نجاح أحمد الشرع في قيادة مرحلة انتقالية ديمقراطية يتوقف على عدة عوامل:
مدى استقلاليته: إذا كان يُنظر إليه على أنه مجرد امتداد للنظام القديم أو خاضعًا لتأثير القوى الخارجية، فسيكون من الصعب عليه إقناع السوريين بأنه قادر على إحداث تغيير حقيقي.
قدرته على تحقيق العدالة الانتقالية: أي مرحلة انتقالية ناجحة يجب أن تشمل محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات السابقة، مع تحقيق المصالحة الوطنية في الوقت نفسه.
دعمه الشعبي والسياسي: لا يمكن لأي قائد أن ينجح في قيادة سوريا نحو الديمقراطية دون دعم من مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية.
قد يكون أحمد الشرع، أو أي شخصية انتقالية أخرى، فرصة لكسر الجمود السياسي في سوريا، لكن نجاحه يعتمد على مدى التزامه الحقيقي بالإصلاحات الديمقراطية، واستعداده للتعامل مع الضغوط الداخلية والخارجية. بدون إصلاحات جذرية ومؤسسات قوية، سيبقى الانتقال الديمقراطي هشًا وعرضة للانتكاس، مما يجعل التغيير الحقيقي رهينًا بالإرادة السياسية والشعبية معًا.
يعتقد بعض المحللين أن شخصية مثل الشرع قد تكون مناسبة كـ”حل وسط” في مرحلة انتقالية، حيث يمكن أن تكون مقبولة جزئيًا ، لكن السؤال هو: هل ستكون لديه الصلاحيات الحقيقية لإجراء إصلاحات ديمقراطية، أم سيكون مجرد واجهة لإعادة إنتاج النظام بوجه جديد؟









