مستجدات

وسائل التواصل الاجتماعي تضاعف خطر الاكتئاب لدى المراهقين دون 16 سنة

[ALLNEWS]20 مارس 2026
وسائل التواصل الاجتماعي تضاعف خطر الاكتئاب لدى المراهقين دون 16 سنة

دراسة: الاستخدام الإشكالي للمنصات الرقمية يفاقم الأعراض النفسية ويكشف مرحلة مراهقة حساسة 

أنوار لاركو

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون بجامعة ميغيل هيرنانديز في إلتشي بإسبانيا أن الخطر المرتبط بوسائل التواصل الاجتماعي لا يكمن فقط في مدة الاستخدام، بل في طبيعته. فالاستخدام الإشكالي، الذي يتسم بفقدان السيطرة والانخراط القهري، يُعد عاملا رئيسيا في تفاقم أعراض الاكتئاب لدى المراهقين، خاصة من هم دون سن 16 عاما.

ويُعرَّف هذا النمط من الاستخدام بأنه الإفراط في التفاعل مع المنصات الرقمية بشكل يؤثر سلبا على الحياة الشخصية والاجتماعية، وهو ما يجعل المراهقين أكثر عرضة لاضطرابات نفسية مع مرور الوقت.

علاقة متغيرة مع التقدم في العمر

أظهرت نتائج الدراسة، المنشورة في مجلة “ساينتيفيك ريبورتس”، أن العلاقة بين استخدام وسائل التواصل وأعراض الاكتئاب ليست ثابتة، بل تتغير مع العمر. ففي بداية المراهقة، خصوصا عند سن 13، يرتبط الاستخدام المكثف بزيادة واضحة في الأعراض الاكتئابية.

غير أن هذه العلاقة تبدأ في التراجع تدريجيا مع التقدم في السن، لتكاد تختفي عند بلوغ 16 عاما، ما يشير إلى أن هذه المرحلة العمرية المبكرة تُعد الأكثر هشاشة من حيث التوازن النفسي.

اعتمدت الدراسة على بيانات 2121 تلميذا وتلميذة في المرحلة الثانوية بمنطقة بلنسية، حيث تم تتبعهم على مدى عام كامل من خلال استبيانات متطابقة أُجريت على مرحلتين.

وقاد هذا العمل البحثي فريق ضم ماريا بلانكير-كورتيس، وإستيفانيا إستيفيز، وخوسيه فرانسيسكو إستيفيز-غارسيا، إلى جانب دانيال لوريت-إيرليس، الذي أكد أن فقدان السيطرة على السلوك الرقمي والشعور الدائم بالحاجة إلى الاتصال يمثلان جوهر المشكلة.

الفتيات أكثر تأثرا بالضغط الرقمي

كشفت الدراسة عن فروقات بين الجنسين في تأثير وسائل التواصل الاجتماعي. فقد تبين أن ارتفاع عدد المتابعين لدى الفتيات يرتبط بزيادة أعراض الاكتئاب، في حين كان هذا العامل محايدا أو ذا تأثير وقائي طفيف لدى الفتيان.

ويرجح الباحثون أن ذلك يعود إلى ضغوط التحقق الاجتماعي والمعايير الجمالية التي تفرضها المنصات الرقمية، وهو ما يزيد من حساسية الفتيات تجاه صورتهم الذاتية.

أبرزت النتائج أن المراهقين الذين يعانون من هشاشة نفسية مسبقة هم الأكثر عرضة لتأثيرات وسائل التواصل السلبية. كما أن وجود أعراض اكتئاب سابقة يُعد مؤشرا قويا على استمرارها أو تفاقمها مستقبلا.

وتؤكد الباحثة الرئيسية أن الفئة التي تعاني أصلا من تدهور نفسي هي الأكثر تضررا، ما يعزز فكرة أن وسائل التواصل قد تضخم مشكلات قائمة بدل أن تكون سببا وحيدا لها.

الحاجة إلى تربية رقمية مبكرة

تشدد الدراسة على أهمية تعزيز الوعي الرقمي لدى المراهقين منذ سن مبكرة، من خلال تعليمهم كيفية إدارة وقتهم على الإنترنت، وحماية خصوصيتهم، والحفاظ على توازنهم النفسي.

وفي هذا السياق، تقارن الباحثة بين تعليم الأبناء استخدام التكنولوجيا وتعليمهم قيادة السيارة، معتبرة أن تمكينهم من الأدوات دون تأطير يشكل مخاطرة حقيقية.

لا تقتصر المسؤولية على الأسر فقط، بل تمتد إلى شركات التكنولوجيا التي تتحكم في تصميم المنصات وخوارزمياتها. إذ تمتلك هذه الشركات قدرة كبيرة على التأثير في تصورات المستخدمين لأنفسهم وللعالم من حولهم، ما يستدعي مزيدا من الشفافية والمساءلة.

جدل عالمي حول “إدمان” المنصات

يتصاعد النقاش دوليا بشأن ما إذا كانت تطبيقات مثل “تيك توك” و”إنستغرام” تشكل خطرا مماثلا لإدمان مواد كالكحول أو التبغ. وقد وصل هذا الجدل إلى أروقة القضاء في الولايات المتحدة، حيث تواجه شركات كبرى دعاوى قضائية، فيما تتزايد الضغوط التنظيمية في أوروبا.

تشير دراسات متعددة إلى أن المراهقين يقضون ما بين ساعتين ونصف وأربع ساعات يوميا على هواتفهم الذكية، غالبا على حساب أنشطة مفيدة مثل الرياضة أو التفاعل الاجتماعي المباشر.

كما يؤدي هذا الاستخدام المكثف إلى تقليص ساعات النوم، حيث أفاد نحو 30% من المراهقين في دراسة ألمانية بأنهم يشعرون بالتعب صباحا بسبب السهر على الهواتف.

صورة معقدة لتأثير وسائل التواصل

تكشف دراسات أخرى أن تأثير وسائل التواصل ليس سلبيا بشكل مطلق، إذ أفاد 28% من المراهقين بتأثير سلبي على رفاههم النفسي، مقابل 26% أشاروا إلى تحسن في شعورهم العام.

وترى المتخصصة في علم نفس الشباب إيزابيل براندهورست أن الأدلة تتزايد حول ارتباط الاستخدام المكثف أو الإشكالي بانخفاض جودة الصحة النفسية، إضافة إلى اضطرابات النوم والأكل، بل وحتى إيذاء الذات.

تؤكد مجمل النتائج أن بداية المراهقة تمثل مرحلة دقيقة تستدعي انتباها خاصا من الأسر والمؤسسات. فحماية المراهقين في الفضاء الرقمي لا تتحقق فقط بالمنع أو المراقبة، بل عبر التوعية والدعم النفسي وتصميم بيئات رقمية أكثر مسؤولية.

الاخبار العاجلة
error: تحذير: المحتوى محمي