ابتداءً من يومه الاثنين 6 أبريل 2026، دخلت منظومة قانونية جديدة مرحلة التطبيق، واضعةً حداً لمرحلة كانت فيها الوكالات المرتبطة بالتصرفات العقارية تُبرم بشكل رضائي بين الأطراف دون رقابة مؤسساتية صارمة. فبموجب المقتضيات الجديدة، لم يعد لأي وكالة تتعلق ببيع أو تفويت عقار أثر قانوني ما لم يتم تقييدها رسمياً لدى المحكمة الابتدائية المختصة.
هذا التحول يعكس توجهاً تشريعياً نحو إحكام مراقبة المعاملات العقارية، حيث لم تعد الوكالة مجرد وثيقة تعاقدية، بل أصبحت خاضعة لمنظومة متكاملة تقوم على الإشهار والتقييد والتتبع. الهدف من ذلك هو تعزيز الثقة بين المتعاملين، والحد من مظاهر التلاعب التي لطالما أفرزت نزاعات معقدة.
وفي صلب هذا الإصلاح، أقر المشرع قاعدة حاسمة: كل وكالة ترتبط بنقل ملكية عقار أو بإحداث أو تغيير أو إسقاط حق عيني، لا يُعتد بها قانوناً إلا من تاريخ تسجيلها في سجل خاص يحمل اسم “سجل الوكالات المتعلقة بالحقوق العينية”. وهو ما يجعل التقييد شرطاً جوهرياً لاكتمال الأثر القانوني.
ويقوم هذا النظام الجديد على هيكل مزدوج، يجمع بين سجل محلي تمسكه كتابة الضبط داخل المحاكم الابتدائية، وسجل وطني إلكتروني يهدف إلى تجميع البيانات وضمان سلامتها وإمكانية تتبعها بشكل دقيق. هذا التكامل بين المحلي والرقمي من شأنه أن يحد من التلاعب ويوفر قاعدة بيانات موثوقة.
ولم يقف المشرع عند حدود إقرار التقييد، بل حمّل المهنيين، من موثقين وعدول وغيرهم، مسؤولية التحقق المسبق من تسجيل الوكالات قبل إبرام أي تصرف قانوني، تحت طائلة عدم الاعتداد بها، وهو ما يكرّس مبدأ الحيطة القانونية في هذا المجال.
في المقابل، يرتقب أن تزداد الأعباء على مصالح كتابة الضبط، التي ستتكفل بعمليات التقييد والتعديل والتشطيب، إضافة إلى إصدار الشهادات والمستخرجات المرتبطة بهذه السجلات. كما سيُلقى على عاتق القضاة دور إشرافي يتمثل في مراقبة هذه السجلات والتوقيع عليها بشكل دوري، ضماناً لحسن سير الإجراءات.
ويرى متتبعون أن هذا الإجراء يشكل خطوة نوعية في مسار تخليق المعاملات العقارية، إذ من شأنه أن يضيق الخناق على شبكات الاستيلاء على العقارات، ويؤسس لبيئة قانونية أكثر شفافية وأمناً، في أفق تعزيز الثقة في سوق العقار وحماية حقوق المتعاملين.








